وقال زهير عن أبي إسحاق قال : سألت الأسود ما كان عبد الله يصنع في سورة
الأعراف فقال : ما كان يعلمها حتى قدم الكوفة .
وقال أبو عثمان سعيد بن عيسى صاحب الجيش : سمعت يزيد بن هارون يقول :
المعوذتان بمنزلة البقرة وآل عمران ، من زعم أنهما ليستا من القرآن فهو كافر بالله
العظيم ، فقيل له : يقول عبد الله بن مسعود فيهما ، فقال : لا خلاف بين المسلمين
في أن عبد الله بن مسعود مات وهو لا يحفظ القرآن كله .
وزيد بن ثابت بن الضحاك الأنصاري ، جمع القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وجمعه
في مصحف لأبي بكر رضي الله عنه ، ثم تولى كتابة مصحف عثمان رضي الله عنه ، الذي
بعث به عثمان نسخا إلى الأمصار ، وقرأ عليه أبو هريرة ، وعبد الله بن عباس في قول .
وقال سعيد عن قتادة عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : افتخر الحيان -
الأوس والخزرج - فقالت الأوس : منا عسيل الملائكة حنظلة بن الراهب ، ومنا من
حمت له الدبر ، ومنا من اهتز لموته عرش الرحمن - سعد بن معاذ - ، ومنا من أجيزت
شهادته بشهادة رجلين - خزيمة بن ثابت ، فقال الخزرج : منا الأربعة الذين جمعوا
القرآن - لم يجمعه غيرهم - زيد ، وأبو زيد ، ومعاذ ، وأبي ، رضي الله عنهم .
وقال محمد بن سعد : حدثنا محمد بن عمر - يعني الواقدي - حدثني الضحاك
ابن عثمان عن الزهري قال : قال ثعلبة بن أبي مالك : سمعت عثمان رضي الله عنه يقول :
من يعذرني من ابن مسعود ؟ أغضب إذ لم أوله نسخ القرآن ، فهلا غضب علي أبي
بكر وعمر رضي الله عنهما وهما عزلاه عن ذلك ووليا زيدا فاتبعت أمرهما ؟ .
وقال الشعبي : غلب زيد الناس على القرآن والفرائض .
وقال داود بن أبي هند عن الشعبي : لم يجمع القرآن في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم
غير ستة ، كلهم من الأنصار : زيد بن ثابت ، وأبو زيد الأنصاري ، ومعاذ بن جبل ،
وأبي بن كعب ، وأبو الدرداء ، ونسي السادس ، فرواه إسماعيل بن أبي خالد عن
الشعبي ، فسمى السادس ، سعد بن عبيد ، وزاد آخر ، وهو مجمع بن جارية ، فقال :
قرأ أيضا القرآن إلا سورة أو سورتين أو ثلاثا .
إمتاع الأسماع — صفحة 289
مساهمون: المقريزي
ص٢٨٩