فلما خر تبينت الإنس أن لو كانت الجن يعلمون الغيب ( 1 ) ، ونحو ذلك من
القراءات المضافة إلى الأحرف السبعة .
قالوا : فكل ما روي من القراءات في الآثار عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أو عن أحد
من الصحابة مما يخالف مصحف عثمان لا يقطع بشئ من ذلك على الله ، ولكن
ذلك في الأحكام يجري في العمل مجري خبر الواحد ، وإنما حل مصحف عثمان هذا
المحل لإجماع الصحابة وسائر الأمة عليه ، ولم يجمعوا على ما سواه ، وبيان ذلك
أن من أنكر شيئا مما في مصحف عثمان كفر ، ومن أنكر أن يكون التسليم من
الصلاة ، أو قراءة أم القرآن ، أو تكبيرة الإحرام فرضا لم يكفر [ ] ( 2 ) ، فإن
بان له في الحجة وإلا عذر إذا قام له دليله ، وإن لم يقم له على ما [ ادعى ] ( 3 ) ،
دليل محتمل هجر ويدع ، وكذلك ما جاء من الآيات المضافات إلى القرآن في
الآثار ، فقف على هذا الأصل فإنه أصل عظيم في معناه ، والله الموفق لا رب سواه .
وصلى الله على سيدنا محمد وسلم .
* * *
هامش
( 1 ) وهي في قراءة حفص : ( فلما خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ) [ سبأ : 14 ] .
( 2 ) ما بين الحاصرتين كلمة مطموسة في ( خ ) .
( 3 ) زيادة للسياق والبيان .