الحجة العاشرة
من نظر في دين الإسلام فإنه يجده معظما لعيسى وموسى وغيرهما من الرسل ،
بحيث أن من سب أحدا منهم أو [ انتقصه ] ( 1 ) قتل ، ونرى اليهود [ ينتقصون ] ( 1 )
من المسيح ، وهم [ والنصارى ] ينتقصون محمدا صلى الله عليه وسلم .
[ واعلم ] ( 1 ) أن المسلمين أهل حق يشوبه تحامل ، وأن اليهود والنصارى
أهل عناد وتجاهل ، فإن قالت اليهود : إنما غضضنا ( 2 ) من المسيح ومحمد لأنهما
كاذبان ، قلنا : فالذي يثبت به صدق موسى عليه السلام قد أتى المسيح بما هو أعظم
منه ، فمقتضى التصديق مشترك ، فإما أن تصدقوا الاثنين أو تكذبوهما ، أما الفرق
فهوى وتحامل .
وإن قالت [ النصارى ] ( 1 ) إنما انتقصنا محمدا صلى الله عليه وسلم لأنه ليس بصادق ، قلنا :
يلزمكم مقالة اليهود في أنهم إنما انتقصوا المسيح لأنه ليس بصادق ، فإن قالوا : اليهود
كفار عاندوا ، قلنا : كذلك أنتم بالنسبة إلى [ من ] ( 1 ) ينتقص محمدا صلى الله عليه وسلم .
فإن قيل : اليهود عاندوا بعد قيام الحجة بإظهار المعجز ، ونحن لم يأتنا محمد
بمعجز ، قلنا : قد جاءكم بمعجزات سبق تقريرها ، ولكن عاندتم أو جهلتم ، ولهذا
سمي الله تعالى اليهود [ المغضوب عليهم ] ( 3 ) والنصارى [ الضالين ] ( 3 ) ، لأن
تكذيب اليهود عناد ، وتكذيب النصارى يغلب عليه الجهل ، ولو أعطيتم النظر حقه
لوفقتم ورشدتم ، فثبت بثبوت هذه الأدلة أن محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن
هاشم المكي الهاشمي صلى الله عليه وسلم [ رسول ] ( 1 ) حق ونبي صدق .
* * *
هامش
( 1 ) زيادة للسياق .
( 2 ) غضضنا : أنقصنا .
( 3 ) آخر سورة الفاتحة .