محمد الناس ، يقتدي محمد بجبريل ويقتدي الناس بمحمد ، ثم سلم جبريل على محمد
وسلم محمد على الناس ، وصلى الله على جبريل ومحمد وسلم تسليما كثيرا .
ففي هذا الخبر أن جبريل لم يصل الصلوات الخمس بالنبي صلى الله عليه وسلم إلا مرة واحدة ،
وهو وإن كان مرسلا فإنه حديث حسن مهذب .
واحتجوا أيضا فذكر من طريق أحمد بن زهير وعبيد بن عبد الواحد قالا :
حدثنا أحمد بن محمد بن أيوب ، حدثنا إبراهيم بن سعد عن ابن إسحاق عن عتبة
ابن مسلم مولى بني تميم عن نافع بن جبير قال : وكان نافع بن جبير كثير الرواية
عن ابن عباس ، قال : فلما فرضت الصلاة وأصبح النبي صلى الله عليه وسلم . . .
وذكره عبد الرزاق عن ابن جريج قال : قال نافع ابن جبير وغيره : لما أصبح
النبي صلى الله عليه وسلم من ليلة أسري به لم يرعه إلا جبريل ، نزل حين زاغت الشمس ، ولذلك
سميت الأولى ، فأمر فصيح بأصحابه : الصلاة جامعة فاجتمعوا ، فصلى جبريل بالنبي
صلى الله عليه وسلم ، وصلى النبي صلى الله عليه وسلم بالناس ، طول الركعتين الأوليين ثم قصر الباقين ، ثم سلم
جبريل على النبي وسلم النبي صلى الله عليه وسلم على الناس ، ثم نزل في العصر على مثل ذلك
ففعلوا كما فعلوا في الظهر ، ثم نزل في الليل في أوله فصيح الصلاة جامعة ، فصلى
جبريل بالنبي صلى الله عليه وسلم ، وصلى النبي صلى الله عليه وسلم بالناس ، طول في الأوليين وقصر في الثالثة ،
ثم سلم جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم ، وسلم النبي على الناس ، ثم لما ذهب ثلث الليل
نزل ، فصيح الصلاة جامعة ، فاجتمعوا ، فصلى جبريل بالنبي صلى الله عليه وسلم ، وصلى النبي
بالناس ، فقرأ في الأولين فطول وجهر ، وقصر في الباقيتين ، ثم سلم جبريل على
النبي صلى الله عليه وسلم ، وسلم النبي صلى الله عليه وسلم على الناس ، فلما طلع الفجر فصيح الصلاة جامعة ،
فصلى جبريل بالنبي ، وصلى النبي بالناس ، فقرأ فيهما فجهر وطول ورفع صوته ،
وسلم جبريل على النبي ، وسلم النبي صلى الله عليه وسلم على الناس .
قال ابن عبد البر : فقال : من ذكرنا حديث نافع بن جبير هذا مثل حديث
الحسن في أن جبريل لم يصل في وقت فرض الصلاة بالنبي صلى الله عليه وسلم الصلوات الخمس
إلا مرة واحدة ، وهو ظاهر حديث مالك ، والجواب عن ذلك ما تقدم ذكرنا له
من الآثار الصحاح المتصلة في إمامة جبريل لوقتين ، وقوله : ما بين هذين وقت ،
إمتاع الأسماع — صفحة 79
مساهمون: المقريزي
ص٧٩