وفي حكاية يوحنا عن المسيح
أنه قال : الفارقليط لا يجيئك ما لم أذهب ، فإذا جاء سبح العالم من الخطيئة ،
ولا يقول من تلقاء نفسه ، ولكنه مما يسمع به يكلمكم ويسوسكم بالحق ويخبركم
بالحوادث والغيوب .
وفي حكاية أخرى : أن الفارقليط ( 1 ) روح الحق الذي يرسله أبي باسمي هو
يعلمكم كل شئ ، وقال : إني سائل أبي أن يبعث إليكم فارقليطا آخر يكون معكم
إلى الأبد ، وهو يعلمكم كل شئ .
وفي حكاية أخرى : أن البشر ذاهب والفارقليط من بعده ، يجئ لكم الأسرار
ويقر لكم [ كل ] شئ ، وهو يشهد لي كما شهدت له ، فإني أجيئكم بالأمثال وهو يأتيكم
بالتأويل .
قال ابن قتيبة : وهذه الأشياء على اختلافها متقاربة ، وإنما اختلفت لأن من
نقل الإنجيل عن المسيح عليه السلام عدة ، فمن هذا الذي هو روح الحق سبحانه ،
الذي لا يتكلم إلا بما يوحى إليه ؟ ومن العاقب للمسيح والشاهد له بأنه قد بلغ ؟
ومن الذي أخبر بالحوادث في الأزمنة مثل خروج الدجال ، وظهور الدابة ، وطلوع
الشمس من مغربها ، وأشباه هذا ؟ وأخبر بالغيوب من أمر القيامة والحساب ، والجنة
والنار ، وأشباه ذلك مما لم يذكر في التوراة والإنجيل غير نبينا محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ؟ وقال :
هامش
( 1 ) في بعض كتب النصارى : " البارقليط " .