ومن إعلامه في التوراة أيضا
قال الله لموسى في السفر الخامس : إني أقيم لبني إسرائيل نبيا من إخوتهم مثلك ،
أجعل كلامي على فمه ، فمن إخوة بني إسرائيل إلا بنو إسماعيل كما تقول بكر وتغلب
أبناء وائل ، ثم تقول : تغلب أخو بكر ، وبنو تغلب إخوة بني بكر ، ترجع في
ذلك إلى أخوة الأبوين ، فإن قالوا : إن هذا النبي الذي وعد الله نقيمه لهم هو
أيضا من بني إسرائيل ، لأن بني إسرائيل إخوة بني إسرائيل ، كذبتهم التوراة وألد
بهم النظر ، لأن في التوراة أنه لم يقم في بني إسرائيل نبي مثل موسى ، وأما النظر :
فإنه لو أراد إني أقيم لهم نبيا من بني إسرائيل مثل موسى لقال : أقيم لهم من أنفسهم
مثل موسى ولم يقل : من إخوتهم ، كما أن رجلا لو قال لرسوله : ائتني برجل من
إخوة بكر بن وائل لكان يجب أن يأتيه برجل من بني تغلب بن وائل ، ولا يجب
أن يأتيه برجل من بني بكر .
قال : ومن قول حبقوق ( 1 ) المتنبي في زمن دانيال قال حبقوق : وجاء الله من
[ اليتير ] ( 2 ) ، والتقديس من جبال فاران : وامتلأت الأرض من تحميده وتقديسه ،
وملك الأرض بيمينه ورقاب الأمم .
وقال أيضا : تضئ له الأرض ، ومحمد خيله في البحر ، قال : وزادني بعض أهل
الكتاب أنه قيل في كلام حبقوق : وستنزع في قسيك اغراقا ، وترتوي السهام بأمرك
يا محمد ارتواءا ، وهذا إفصاح باسمه وصفاته ، فإن ادعوا غير نبينا وليس ينكر ذلك
من جحودهم وتحريفهم ، فمن أحمد هذا الذي امتلأت الأرض من تحميده ، والذي
جاء من جبال فاران فملك الأرض ورقاب الأمم ؟ قال :
هامش
( 1 ) يبدو أن ( حبقوق ) تنبأ أثناء حكم يهويا قيم ( 607 - 597 ق . م . ) لكن من الصعب تعيين
العصر بدقة ، ويعتقد غالبية النقاد أن النبوة ترجع إلى زمن وقوع معركة كركميش ( بي الكلدانيين
والمصريين 605 ق . م . ) . ويعتقد آخرون أن تاريخ النبوة كامل قبل تلك المعركة بزمن وجيز ( قاموس
الكتاب المقدس ) : 288 ، وفيه أن حبقوق كان سبط لاوي .
( 2 ) هذه الكلمة غير واضحة في ( خ ) ، ولعل الصواب ما أثبتناه ، ويتير : اسم عبري معناه " رفعه "
وهي مدينة في جبال اليهودية خصصت للكهنة ( المرجع السابق ) : 1053 .