ما قد بلغك وسمعت ، قال : قد كان لعمري ، قلت : فأين أنت يا أبا عثمان عنه ؟
قال : والله ما كنت لأؤمن لرسول من غير ثقيف أبدا ، قال أبو سفيان : وأقبلت
إلى مكة ، فوالله ما أنا ببعيد حتى جئت مكة فوجدت أصحابه يضربون ويعزفون ،
فجعلت أقول : فأين جنده من الملائكة ؟ قال : فدخلني ما يدخل الناس من
النفاسة ( 1 ) .
وله من حديث الليث بن سعيد عن أبي الأسود عن عروة بن الزبير عن معاوية
ابن أبي سفيان ، أن أمية بن أبي الصلت كان بعزة أو قال : بإيلياء ، فلما قفلنا قال
لي : يا أبا سفيان ! هل لك أن تتقدم على الرفقة فنتحدث ؟ قلت : نعم ، ففعلنا ،
فقال لي : يا أبا سفيان ، إيه عن عتبة بن ربيعة ، قلت : إيه عن عتبة بن ربيعة ،
قال : كريم الطرفين ، ويجتنب المظالم والمحارم ؟ قلت : نعم ، قال : وشريف حسن ،
قال : السن والشرف أزريا به ، فقلت له : كذبت ، ما ازداد شيئا إلا ازداد شرفا ،
قال : يا أبا سفيان ! إنها لكلمة ما سمعت أحدا يقولها لي منذ تنصرت ، لا تعجل
علي حتى أخبرك ، قلت : هات .
قال إني أجد في كتبي نبيا يبعث من حرتنا هذه ، فكنت أظن بل كنت لا
أشك أني هو ! فلما دارست أهل العلم إذا هو من بني عبد مناف ، فنظرت في
بني عبد مناف فلم أجد أحدا يصلح لهذا الأمر غير عتبة بن ربيعة ، فلما أخبرتني
بسنه عرفت أنه ليس به حين جاوز الأربعين ولم يوح إليه ، قال أبو سفيان : فضرب
الدهر من ضربه .
[ وأوحي إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ] ( 2 )
وخرجت في ركب من قريش أريد اليمن في تجارة ، فمررت بأمية فقلت له
كالمستهزئ به : يا أمية ! قد خرج النبي الذي كنت تنعته ، قال : أما إنه حق
فأتبعه ، قلت : ما يمنعك من اتباعه ؟ قال : ما يمنعني إلا الاستحياء من نسيات
هامش
( 1 ) نفست عليه بالشئ أنفسه نفاسة ، إذا ضننت به ولم تحب أن يصل إليك . ( القاموس المحيط ) : 6 / 238 .
( 2 ) ما بين الحاصرتين عنوان في ( خ ) ، إلا أنها بداية فقرة جديدة ، وقد أثبتناها كما هي في ( خ ) .