[ ثم جاءني محمد بن عبد الله ( صلى الله عليه وسلم ) ] ( 1 )
وهند عندي تلاعب صبيا لها ، فسلم علي ورحب بي ، وسألني عن سفري
ومقامي ، ولم يسألني عن بضاعته ، ثم قام ، فقلت لهند : والله إن هذا ليعجبني ،
ما من أحد من قريش له معي بضاعة إلا وقد سألني عنها ، وما سألني هذا عن
بضاعته ، فقالت : وما علمت شأنه ؟ قلت : - وفزعت - ما شأنه ؟ قالت : يزعم
أنه رسول الله ، فأيقظتني وذكرت قول النصراني ووجمت ( 2 ) حتى قالت هند :
مالك ؟ فانتبهت وقلت : إن هذا لهو الباطل ، هو أعقل من أن يقول هذا ، قالت :
بلى ، والله إنه ليقول ذلك ، فبوأنا عليه ، وإن له لصاحبه على دينه ، قلت : هذا
الباطل ، وخرجت ، فبينا أنا أطوف بالبيت لقيته فقلت : إن بضاعتك قد بلغت
كذا وكذا ، وكان فيها خير ، فأرسل فخذها ، ولست بآخذ منك فيها ما آخذ
من قومك ، فأبى علي وقال : إذا لا آخذها ، قلت : فأرسل وخذها وأنا آخذ منك
ما آخذ من قومك ، فأرسل إلي بضاعته فأخذها ، وأخذت منه ما كنت آخذ من
قومه غيره .
ولم أنشب أن خرجت تاجرا إلى اليمن فقدمت الطائف ، فنزلت على أمية بن
أبي الصلت فقلت له : أبا عثمان ! هل تذكر حديث النصراني ؟ قال : أذكره ،
قلت : قد كان ، قال : ومن ؟ قلت : محمد بن عبد الله ، قال : ابن عبد المطلب ؟
قلت : ابن عبد المطلب ، ثم قصصت عليه خبر هند ، قال : فالله يعلم يتصبب عرقا
ثم قال : والله يا أبا سفيان لعله ، إن صفته لهي ، ولئن ظهر وأنا حي لأبلين الله
نصره عذرا .
قال : ومضيت إلى اليمن فلم أنشب أن جاءني هنالك استهلاله ، فأقبلت حتى
نزلت إلى أمية بن أبي الصلت بالطائف فقلت : يا أبا عثمان ! قد كان من أمر الرجل
هامش
( 1 ) ما بين الحاصرتين عنوان في ( خ ) ، إلا أنها بداية فقرة جديدة ، وقد أثبتناها كما هي في ( خ ) .
( 2 ) وجم : سكت على غيظ . ( لسان العرب ) 12 / 630 .