مكانه ، وجاء الغلمان يسعون إلى أمه - يعني ظئره ( 1 ) - فقالوا : إن محمدا قد
قتل ! فاستقبلوه وهو منتقع اللون ، قال أنس : وقد كنت [ أرى ] ( 2 ) أثر المخيط
في صدره صلى الله عليه وسلم ( 3 ) .
قال البيهقي : وهو موافق لما هو معروف عند أهل المغازي - يعني وقوع
ذلك - وهو مسترضع في بني سعد ، وسيأتي في الإسراء حديث مسلم ( 4 ) من
طريق سليمان بن المغيرة قال : حدثنا ثابت عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
أتيت فانطلقوا بي إلى زمزم فشرح عن صدري ثم غسل بماء زمزم ثم أنزلت ، وحديث
البخاري من طريق سليمان عن شريك بن عبد الله عن أنس ، وحديث البخاري
هامش
( 1 ) الظئر : المرضع أو الأم من الرضاعة .
( 2 ) زيادة للسياق .
( 3 ) الحديث الأول في ( دلائل أبي نعيم ) ، 1 / 219 - 220 ، رقم ( 166 ) رواه عبد الله بن أحمد
في زوائد ( المسند ) ، ورجاله ثقات ، وثقهم ابن حبان ،
والحديث الثاني في ( المرجع السابق ) 1 / 221 ، رقم ( 168 ) ، أخرجه مسلم في صحيحه بسنده
ومتنه في كتاب الإيمان باب الإسراء ، حديث رقم ( 261 ) ، والبيهقي في ( الدلائل ) 2 / 5 ، باب
ما في شق صدر النبي صلى الله عليه وسلم واستخراج حظ الشيطان من قلبه سوى ما مضى في باب ذكر رضاعه ،
( مسند أحمد ) : 3 / 617 ، حديث رقم ( 12097 ) .
( 4 ) قوله صلى الله عليه وسلم : " فشرح عن صدري ثم غسل بماء زمزم ثم أنزلت " ، معنى شرح شق ، وقوله صلى الله عليه وسلم :
" ثم أنزلت " ، هو بإسكان اللام وضم التاء ، هكذا ضبطناه ، وكذا هو في جميع الأصول والنسخ ،
وكذا نقله القاضي عياض رحمه الله عن جميع الروايات ، وفي معناه خفاء واختلاف ، قال القاضي :
قال الوقشي : هذا وهم من الرواة ، وصوابه : تركت ، فتصحف ، قال القاضي : فسألت عنه
ابن سراج فقال : أنزلت في اللغة بمعنى تركت صحيح ، وليس فيه تصحيف . قال القاضي : وظهر
لي أنه صحيح بالمعنى المعروف في أنزلت ، فهو ضد رفعت ، لأنه قال : انطلقوا بي إلى زمزم ثم أنزلت ،
أي ثم صرفت إلى موضعي الذي حملت منه ، قال : ولم أزل أبحث عنه حتى وقعت على الجلاء فيه
من رواية الحافظ أبي بكر البرقاني ، وأنه طرف حديث ، وتمامه : " ثم أنزلت على طست من ذهب
مملوءة حكمة وإيمانا " هكذا بفتح اللام وإسكان التاء ، وكذلك ضبطناه في الجمع بين الصحيحين
للحميدي ، وحكى الحميدي هذه الزيادة المذكورة عن رواية البرقاني وزاد عليها ، قال : أخرج البرقاني
بإسناد ( مسلم ) ، وأشار الحميدي إلى أن رواية ( مسلم ) ناقصة وأن تمامها ما زاده البرقاني ، والله
تعالى أعلم . ( مسلم بشرح النووي ) : 2 / 573 ، حديث رقم ( 260 ) ، كتاب الإيمان باب ( 74 ) .