وأجمله ، فجعل الناس يطيفون به ويقولون : ما رأينا بنيانا أحسن من هذا ( 1 ) ، إلا
هذه اللبنة ، فكنت أنا تلك اللبنة ( 2 ) .
وله من حديث عبد الرزاق قال : حدثنا معمر عن همام بن منبه قال : هذا
ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فذكر أحاديث منها ، قال : وقال أبو
القاسم ( صلى الله عليه وسلم ) : ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل ابتنى بيوتا فأحسنها
[ وأجملها ] ( 3 ) وأكملها إلا موضع لبنة من زاوية من زواياها ، فجعل الناس
[ يطوفون ] ( 4 ) ويعجبهم البنيان فيقولون : ألا وضعت هاهنا لبنة فيتم
[ بنيانك ] ( 5 ) ؟ فقال محمد ( صلى الله عليه وسلم ) : فكنت أنا اللبنة ( 6 ) .
وخرج البخاري ( 7 ) ومسلم ( 8 ) من حديث سليم بن حيان قال : حدثنا سعيد
ابن مينا عن جابر بن عبد الله عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال : مثلي ومثل الأنبياء كمثل رجل
بنى دارا فأتمها وأكملها - وقال البخاري فأكملها وأحسنها - إلا موضع لبنة ،
هامش
( 1 ) في ( خ ) : " هذه " .
( 2 ) المرجع السابق ، حديث رقم ( 20 ) .
( 3 ) زيادة للسياق من المرجع السابق .
( 4 ) في ( خ ) : " يطيفون " ، والتصويب من المرجع السابق .
( 5 ) في ( خ ) : " بناؤك " .
( 6 ) ( صحيح مسلم ) : كتاب الفضائل ، باب ( 7 )
ذكر كونه ( صلى الله عليه وسلم ) خاتم النبيين ، حديث رقم ( 21 ) ،
وفيه فضيلته
( صلى الله عليه وسلم ) ، وأنه خاتم النبيين ، وجواز ضرب الأمثال في العلم وغيره ، واللبنة ، بفتح اللام
وكسر الباء ( ويجوز اسكان الباء مع فتح اللام وكسرها ، كما في نظائرها ، والله تعالى أعلم . ( مسلم
بشرح النووي ) : 15 / 56 - 57 .
( 7 ) ( صحيح البخاري ) : كتاب المناقب ، باب ( 18 ) خاتم النبيين ، حديث رقم ( 3534 ) ، قال
الحافظ في ( الفتح ) : أي أن المراد بالخاتم في أسمائه أنه ( صلى الله عليه وسلم ) خاتم النبيين ، ولمح بما وقع في القرآن ،
وأشار إلى ما أخرجه في التاريخ من حديث العرباض بن سارية رفعه : " إني عبد الله وخاتم النبيين وإن
آدم لمنجدل في طينته " ، الحديث ، وأخرجه أيضا أحمد وصححه ابن حبان والحاكم ، فأورد فيه حديثي
أبي هريرة وجابر رضي الله عنهما ، ومعناهما واحد ، وسياق أبي هريرة أتم ، ووقع في آخر حديث
جابر عند الإسماعيلي من طريق عفان عن سليم بن حيان : " فأنا موضع اللبنة ، جئت فختمت الأنبياء " ،
وفي الحديث : ضرب الأمثال للتقريب للأفهام ، وفضل النبي ( صلى الله عليه وسلم ) على سائر النبيين ، وأن الله تعالى
ختم به المرسلين ، وأكمل به شرائع الدين . ( فتح الباري ) : 6 / 694 .
( 8 ) ( صحيح مسلم ) : كتاب الفضائل ، باب ( 7 ) ذكر كونه ( صلى الله عليه وسلم ) خاتم النبيين ، حديث رقم ( 23 ) .