وأما أنه خاتم الأنبياء
فقد قال الله تعالى : ( ولكن رسول الله وخاتم النبيين ) ( 1 ) ، قال أبو جعفر
محمد بن جرير الطبري : ( خاتم النبيين ) ( 1 ) : الذي ختم النبوة فطبع عليها ، فلا
تفتح لأحد بعده إلى قيام الساعة ، واختلفت القراء في قراءة قوله : ( وخاتم
النبيين ) ( 1 ) ، فقرأ ذلك الأمصار سوى الحسن وعاصم بكسر التاء من خاتم
النبيين ، بمعنى أنه ختم النبيين ، ذكر أن ذلك في قراءة عبد الله ، ولكن نبينا ختم
النبيين ، فذلك دليل على صحة قراءة من قرأه بكسر التاء ، بمعنى أنه الذي ختم
الأنبياء ( صلى الله عليه وسلم ) . وقرأ ذلك فيما يذكر الحسن وعاصم ( وخاتم النبيين ) بفتح التاء ،
بمعنى أنه آخر النبيين ، كما قرأ ( مختوم ختامه مسك ) بمعنى آخره مسك ، من
قرأ ذلك كذلك ( 2 ) .
وخرج البخاري مسلم من حديث إسماعيل بن جعفر عن عبد الله بن دينار
عن أبي صالح السمان ، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال :
مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بنيانا - وقال البخاري : بيتا - فأحسنه
وأجمله إلا موضع لبنة من زاوية من زواياه ، فجعل الناس يطوفون به ، ويعجبون
له ويقولون : هلا وضعت هذه اللبنة ؟ قال : فأنا اللبنة ، وأنا خاتم النبيين ، ولم
يذكر البخاري قوله : من زواياه ( 3 ) .
ولمسلم من حديث سفيان بن عيينة عن أبي الزناد ( 4 ) عن الأعرج ، عن أبي
هريرة عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال : مثلي ومثل الأنبياء كمثل رجل بنى بنيانا فأحسنه
هامش
( 1 ) الأحزاب : 40 ، وتمامها ( ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين ) .
( 2 ) ( تفسير الطبري ) : 12 / 16 ، تفسير سورة الأحزاب .
( 3 ) ذكره البخاري في كتاب المناقب ، باب ( 18 ) خاتم النبيين ، حديث رقم ( 3535 ) ، ومسلم في
كتاب الفضائل : باب ( 7 ) ذكر كونه ( صلى الله عليه وسلم ) خاتم النبيين ، حديث رقم ( 22 ) .
( 4 ) في ( خ ) : " النهاد " .