نصره ويقول : اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد ، وأبو بكر رضي الله عنه يقول :
بعض مناشدتك يا رسول الله فإن الله موفيك ما وعدك من نصره .
وخفق رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) خفقة [ ثم هب ] ( 1 ) ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : أبشر
يا أبا بكر ، أتاك نصر الله ، هذا جبريل آخذ بعنان فرس يقوده على ثناياه النقع
- يقول الغبار - ، ثم خرج رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فعبأ ( 2 ) أصحابه وهيأهم وقال : لا
يعجلن رجل بقتال ( 3 ) حتى نؤذنه ، فإذا أكثبوكم ( 4 ) القوم - يقول : اقتربوا منكم -
فانضحوهم [ عنكم ] ( 5 ) بالنبل ، ثم تزاحم الناس ، فلما تداني بعضهم من بعض
خرج رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فأخذ حفنة من حصباء ( 6 ) ثم استقبل بها قريشا فنفخ بها في
وجوههم وقال : شاهت الوجوه - يقول : قبحت الوجوه - ثم قال رسول الله
( صلى الله عليه وسلم ) : احملوا يا معشر المسلمين ، فحمل المسلمون ، وهزم الله قريشا ، وقتل من
قتل من أشرافهم ، وأسر من أسر منهم ( 7 ) .
وقال يزيد بن هارون عن محمد بن إسحاق : قال عبد الله بن أبي بكر : حدثني
بعض بني ساعدة عن أبي أسيد مالك بن ربيعة - وكان شهد بدرا - قال بعد أن
أذهب بصره : لو كنت معكم ببدر الآن ومعي بصري ، لأريتكم الشعب الذي
خرجت منه الملائكة ( 8 ) .
وقال موسى بن عقبة : فمكث رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بعد قتل ابن الحضرمي شهرين ،
ثم أقبل أبو سفيان بن حرب في عير لقريش من الشام ، فذكر قصة بدر ، إلى أن
قال : وعج المسلمون إلى الله تعالى يسألونه النصر حين رأوا القتال قد نشب ، ورفع
رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يديه إلى الله تعالى يسأله ما وعده ويسأله النصر ويقول : اللهم
إن ظهر على هذه العصابة ظهر الشرك ولم يقم لك دين ، وأبو بكر رضي الله عنه
هامش
( 1 ) في ( خ ) : " ثم قال هب " .
( 2 ) في ( خ ) : " فعبي " .
( 3 ) في ( خ ) : " لقتال " .
( 4 ) في ( خ ) : " أكثبكم " .
( 5 ) زيادة للسياق من ( دلائل البيهقي ) .
( 6 ) في ( خ ) : " حصاه " .
( 7 ) ( دلائل البيهقي ) : 3 / 81 .
( 8 ) المرجع السابق ، و ( ابن هشام ) : 3 / 181 ، وزاد : " لا أشك فيه ولا أتمارى " .