وأما حوض رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الكوثر
قال الله جل جلاله : ( إنا أعطيناك الكوثر ) ( 1 ) ، واختلف في المراد به ،
فقيل إنه نهر في الجنة ، وقيل : الكوثر : الخير الكثير الذي أعطيه النبي صلى الله عليه وسلم ، فقد
بلغ التواتر عن جماعة من العلماء الآثار ، ورواه الجم الغفير عن رسول الله صلى الله عليه وسلم :
وبان ، وجابر ، وأبو هريرة ، وجابر بن سمرة ، وعقبة بن عامر ، وعبد الله بن
عمرو ، وأبوه عمرو بن العاص ، وحارثة بن وهب ، والمستورد ، وأبو برزة ،
وحذيفة ، وأبو أمامة ، وأبو بكر ، وعمر ، وابن مسعود ، وعبد الله بن زيد ،
وسهل بن سعيد ، وسويد بن عبلة ، وبريدة وأبو سعيد ، والبراء بن عازب ، وعتبة
ابن عبد السلمي وجندب ، والصنايجي ، وأبو بكرة ، وأبو ذر الغفاري ، وأسماء
بنت أبي بكر ، وخولة بنت قيس ، وذكرهم اللالكاني وغيره .
قال القاضي عياض ( 2 ) : أحاديث الحوض صحيحة ، والإيمان به فرض ،
والتصديق به من الإيمان ، وهو على ظاهره عند أهل السنة والجماعة ، لا يتأول ولا
يختلف فيه ، وحديثه متواتر النقل ، رواه خلائق من الصحابة . قاله ابن عباس .
وقيل : هو العلم والقرآن ، قاله الحسن ، وقيل : النبوة ، قاله عكرمة ، وقيل :
إنه حوض النبي صلى الله عليه وسلم يكثر عليه الناس . قاله عطاء ، وقيل : إنه كثرة أتباعه وأمته ،
قاله أبو بكر بن عياش ، وقال جعفر بن محمد الصادق : يعني بالكوثر نورا في قلبك
يدلك علي ويقطعك عمن سواي . وعنه أيضا أنه الشفاعة . وقال هلال بن يسار :
هو قول لا إله إلا الله ، وقيل : هو الصلوات الخمس .
وأصح هذه الأقوال : ما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، [ فقد ] ( 3 ) خرج
البخاري في آخر كتاب الرقاق من حديث هدبة بن خالد ، حدثنا همام ، حدثنا
هامش
( 1 ) 1 : الكوثر .
( 2 ) ( الشفاء ) : 1 / 185 .
( 3 ) زيادة للسياق .