لما ألقي في النار فلم تحرقه .
وقوله : ( تنقل ) ، وفي رواية : نقلت من صالب إلى رحم ، يريد من صلب
ذكر إلى رحم امرأة ، وفي الصلب ثلاث لغات : بضم الصاد وإسكان اللام ،
وصلب بضم الصاد واللام جميعا ، وصلب بفتح الصاد واللام معا ، حكى هذه
الأخيرة في ( مختصر العين ) .
وقد روى ( تنقل من صلب ) ، ورواية ( صالب ) أشهر ، والصالب بمعنى
الصلب لغة قليلة .
وقوله : ( إذا مضى عالم بدا طبق ) ، يريد بالطبق القرن لأنهم طبق الأرض ،
فينقرضون ويأتي طبق آخر .
وقوله : ( حتى احتوى بيتك المهيمن من خندف ) ، قيل : حتى احتوى بيتك
المهيمن من خندف علياء فأقام البيت مقامه صلى الله عليه وسلم لأن بيته إذا حل بهذا
المكان فقد حل هو به ، وهو كما يقال : بيته أعز بيت ، وإنما يراد صاحبه ، واعترض
على هذا بأنه إذا عبر بالبيت عنه صلى الله عليه وسلم فإنه كما قال زياد الأعجم .
- إن السماحة والمروءة والندى * في قبة ضربت على ابن الحشرج -
فإن هذا وإن كان ممكنا ، لا ضرورة تدعوا إليه بقاؤه على ظاهره ممكن ،
وهو مدح أهل بيته صلى الله عليه وسلم وهو داخل فيهم ، فإن مدح بيت الرجل قد يكون أبلغ
في مدحه .
فإن قيل : هذا مثل من العباس ، أي جعلك الله عاليا وجعل خندف كالنطاق
لك ، قيل : هذا لا يقتضيه اللفظ إلا بإكراه وتقديم وتأخير ، بأن يكون تقديره :
حتى احتويت واحتوى بيتك علياء تحتها النطق من خندف ، وإنما الوجه أن يكون
المعنى : احتوى بيتك المهيمن من خندف علياء كل النطق تحتها ، أو يعلق من خندف
بعلياء أي علياء من خندف كل نطاق دونها أو تحتها .
والنطق : هي أوساط الجبال العالية .
والمهيمن : الشاهد ، كأنه حتى احتوى شرف بيتك الشاهد منه الفرع الذي
إمتاع الأسماع — صفحة 195
مساهمون: المقريزي
ص١٩٥