من قبلها طبت في الطلال وفي * مستودع حيث يخصف الورق
ثم هبطت البلاد ولا بشر * أنت ولا مضغة ولا علق
بل نطفة تركب السفين وقد * ألجم نسرا وأهله الغرق
وردت نار الخليل فكنتما * تجول فيها فليس تحترق
نقلت من صالب إلى رحم * إذا مضى عالم بدا طبق
حتى احتوى بيتك المهيمن من * من خندف علياء تحتها النطق
وأنت لما ولدت أشرقت الأرض * وضاءت بنورك الأفق
فنحن في ذلك الضياء وفي * النور وسبل الرشاد نخترق
قوله : ( في الظلال ) ، يرد ظلال الجنة حيث كان كونه صلى الله عليه وسلم في صلب آدم
عليه السلام .
ويشير بقوله : ( مستودع ) ، إلى موضع آدم وحواء من الجنة ، وقيل
المستودع : النطفة في الرحم .
ويشير بقوله : ( يخصف الورق ) إلى قوله تعالى حكاية عن آدم وحواء :
( فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوآتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق
الجنة ) ( 1 ) .
وفي رواية : ( وأهلها الغرق ) ، كأنه عني أهل الأرض أو البلاد ذكرها ،
ويكون الضمير في قوله : ( نسرا وأهله ) ، عائد على قوم نوح المغرقين ، يريد :
كنت يا محمد في صلب آدم وهو في الجنة ، ثم لما هبط إلى الأرض هبطت في صلبه ،
وتنقلت من بعده في الأصلاب حتى ركبت مع نوح عليه السلام السفينة وأنت في
صلبه ، لما غرق قوم نوح بالطوفان من أجل كفرهم بالله عز وجل ، وعباده الأصنام
التي هي ودا وسواعا ويغوث ويعوق ونسرا ، وعبر عن السفينة بالسفين ، وهو
جمع سفينة ، يقال : سفينة وسفين ، وتجمع على سفن والسفائن أيضا .
وقوله : ( وردت نار الخليل ) ، يريد أنك كنت في صلب إبراهيم عليه السلام
هامش
( 1 ) الأعراف : 22 .