ذكر التنويه ( 1 ) بذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم
من زمن آدم عليه السلام
فخرج الحاكم من حديث عمرو بن أوس الأنصاري ، حدثنا سعيد بن أبي عروة
عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن ابن عباس قال : " أوحى الله إلى عيسى :
يا عيسى ، آمن بحمد ومن أدركه من أمتك أن يؤمنوا به ، فلو لا محمد ما خلق آدم ،
ولولا محمد ما خلقت العرش على الماء فاضطرب ، فكتبت عليه لا إله إلا الله
فسكن ( 2 ) " قال الحاكم : حديث صحيح الإسناد .
وذكر إبراهيم بن طهمان ( 3 ) عن بديل بن ميسرة عن عبد الله بن شقيق عن
هامش
( 1 ) ناه الشئ ينوه : ارتفع وعلا ، عن ابن جني ، فهو نائه . ونهت بالشئ نوها ، ونوهت به ، ونوهته
تنويها : رفعته . ونوهت باسمه : رفعت ذكره . ( لسان العرب ) : 13 / 550
( 2 ) ( المستدرك ) : 2 / 671 ، كتاب تواريخ المتقدمين ، حديث رقم ( 4227 - 237 ) : حدثتا علي بن
حمشاد العدل إملاء ، حدثنا هارون بن العباس الهاشمي ، حدثنا جندل بن والق ، حدثنا عمرو بن أوس
الأنصاري ، حدثنا سعيد بن أبي عروة ، عن قتادة عن سعيد بن المسيب ، عن ابن عباس رضي الله
عنهما قال : " أوحى الله إلى عيسى عليه السلام : يا عيسى ، آمن بمحمد ، وأمر من أدركه من أمتك أن
يؤمنوا به ، فلولا محمد ما خلقت آدم ، ولولا محمد ما خلقت الجنة ولا النار ، ولقد خلقت العرش على
الماء فاضطرب ، فكتبت عليه لا إله إلا الله محمد رسول الله فسكن " . قال الحاكم ، هذا حديث صحيح
الإسناد ، ولم يخرجاه . قال في ( التخليص ) : أظنه موضوعا على سعيد .
( 2 ) هو إبراهيم بن طهمان بن شعبة الخراساني أبو سعيد ، ولد في بهراة وسكن نيسابور ، وقدم بغداد ، ثم
سكن مكة إلى أن مات . روى عن أبي إسحاق السبيعي ، وأبي إسحاق الشيباني ، وعبد العزيز بن
صهيب وأبي جمرة نصر بن عمران الضبعي ، ومحمد بن زياد الجمحي ، وأبي الزبير ، والأعمش ،
وشعبة ، وسفيان والحجاج بن الحجاج الباهلي ، وجماعة .
وروى عنه حفص بن عبد الله السلمي ، وخالد بن نزار ، وابن المبارك ، وأبو عامر العقدي ، ومحمد
بن سنان العوفي ، ومحمد بن سابق البغدادي وغيرهم . وروى عنه صفوان بن سليم ، وهو من شيوخه .
قال ابن المبارك : صحيح الحديث . وقال أحمد وأبو حاتم وأبو داود : ثقة . زاد أبو حاتم : صدوق
حسن الحديث ، وقال ابن معين والعجلي : لا بأس به . وقال عثمان بن سعيد الدارمي : كان ثقة في
الحديث ، لم يزل الأئمة يشتهون حديثه ، ويرغبون فيه ، يوثقونه .
وقال صالح بن محمد : ثقة ، حسن الحديث ، يميل شيئا إلى الإرجاء في الإيمان ، حبب الله حديثه
إلى الناس ، جيد الرواية . وقال إسحاق بن راهويه : كان صحيح الحديث ، حسن الرواية ، كثير
السماع ، ما كان بخراسان أكثر حديثا منه ، وهو ثقة .
وقال يحيى بن أكثم القاضي : كان من أنبل الناس ممن حدث بخراسان والعراق والحجاز ، وأوثقهم
وأوسعهم علما .
وقال أحمد : كان يرى الإرجاء ، وكان شديدا على الجهمية . وقال أبو زرعة : ذكر عند أحمد ،
وكان متكئا فاستوى جالسا وقال : لا ينبغي أن يذكر الصالحون فنتكئ .
وقال الدارقطني : ثقة ، إنما تكلموا في الإرجاء . وقال البخاري في ( التاريخ ) : حدثني رجل ،
حدثني علي بن الحسن بن شقيق ، سمعت ابن المبارك يقول : أبو حمزة السكري ، وإبراهيم بن طهمان
العلم والحديث .
قال البخاري : وسمعت محمد بن أحمد يقول : سألت أبا عبد الله أحمد بن حنبل عن إبراهيم فقال :
صدوق اللهجة . قال ابن حبان في ( الثقات ) : قد روى أحاديث مستقيمة تشبه الأحاديث الأثبات ،
وقد تفرد عن الثقات بأشياء معضلات .
قال الحافظ ابن حجر : الحق فيه أنه ثقة صحيح الحديث إذا روى عنه ثقة ، ولم يثبت غلوه في
الإرجاء . ولا كان داعية إليه ، بل ذكر الحاكم أنه رجع عنه . ( تهذيب التهذيب ) :
1 / 112 - 114 ، ترجمة رقم ( 231 ) باختصار .