أو فعلا ، أما القول : فإما أن يعلم أن المقدم هو القول أو الفعل ، ولا يعلم واحد منهما .
أما القسم الأول : وهو أن يكون المتقدم هو القول والفعل المعارض إما أن
يحصل عقيبه أو متراخيا عنه ، فإن كان متعاقبا له فإما أن يكون القول متناولا له
خاصة ، أو لأمته خاصة ، أو له ولهم معا ، لا يجوز أن يتناوله خاصة إلا على قول
من يجوز نسخ الشئ قبل حضور وقته ، فإن تناول أمته خاصة وجب المصير إلى
القول دون الفعل ، وإلا لكان القول لغوا ولا يلغو الفعل لأن حكمه ثابت في
الرسول صلى الله عليه وسلم ، وإن كان الخطاب يعمه وإياهم ، ذلك فعله على أن مخصوص من
القول ، وأمته داخلة فيه لا محالة وإن كان الفعل متراخيا عن القول ، فإن كان القول
عاما لنا وله صار مقتضاه منسوخا عنا وعنه ، وإن تناول ما دونه كان ناسخا عنا
دونه ، لأن القول لم يتناوله وإن تناوله دوننا كان منسوخا عنه دوننا ، ثم يلزمنا مثل
فعله لوجوب التأسي به .
القسم الثاني أن يكون هو الفعل ، فالقول المعارض له إما أن يحصل عقيبه أو
متراخيا عنه ، فإن كان متعقبا : فإما يكون الفعل متناولا له خاصة ، أو لأمنه
خاصة ، أو عاما فيه وفيهم ، فإن كان متناولا له خاصة وقد كان الفعل المتقدم على
لزوم مثله لكل مكلف في المستقبل فيصير ذلك القول المخصص به مخصصا له عن
ذلك العموم ، وإن كان متناولا لأمته خاصة ، دل على أن حكم الفعل مختص به دون
أمته ، وإن كان عاما فيه وفيهم دل سقوط حكم الفعل عنه [ و ] ( 1 ) عنهم ، وأما إن
كان القول متراخيا عن الفعل ، فإن كان القول متناولا له ولأمته فيكون القول ناسخا
لحكم الفعل عنه وعن أمته ، أو يتناول أمته دونه فيكون منسوخا عنهم دونه أو يتناوله
دون أمته ، فيكون منسوخا عنه دون أمته .
القسم الثالث : إذا لم يعلم تقدم أحدهما على الآخر فهاهنا يقدم القول على
الفعل ويدل عليه وجهان .
هامش
( 1 ) زيادة للسياق .