وثالثها : أن تقع بيانا لأنها دالة على الإباحة .
ورابعها : أنه لما ثبت أنه لا ندب ثبت أنه لا حرج عليه في ذلك الفعل ،
ويعرف نفي كيفية الوجوب والندب بالبقاء على الأصل ، فحينئذ نعرف كونه
مباحا . أما الندب فيعرف بتلك الثلاثة الأدلة مع أربعة أخرى .
أحدها : أن يعلم من قصده صلى الله عليه وسلم أنه قصد القربة بذلك الفعل ، فيعلم أنه
راجح الوجود ، ولم يعرف انتفاء الوجوب بحكم الاستصحاب فيثبت الندب .
وثانيها : أن ينص على أنه كان مخيرا بين ما فعل وبين فعل ما ثبت أنه ندب ،
لأن التخيير لا يقع بين الندب وبين ما ليس بندب .
وثالثها : أن يقع قضاء لعبادة كانت مندوبة .
ورابعها : أن يداوم علي الفعل ثم يخل به من غير نسخ ، فيكون إدامته صلى الله عليه وسلم
دليلا على كونه طاعة ، وإخلاله به من غير نسخ دليل على عدم الوجوب .
وأما الوجوب ، فيعرف بتلك الثلاثة الأول مع خمسة أخرى :
أحدها : الدالة على أنه كان مخيرا بينه وبين فعل آخر قد ثبت وجوبه ، لأن
التخيير لا يقع بين الواجب وبين ما ليس بواجب .
وثانيها : أن يكون قضاء لعبادة ثبت وجوبها .
وثالثها : أن يكون على وقوعه أمارة قد تقرر في الشريعة أنها أمارة الوجوب
كالصلاة بأذان وإقامة .
ورابعها : أن يكون جزاء الشرط موجب كفعل ما وجب نذره .
وخامسها : أن يكون لو لم يكن واجبا لم يجز كالجمع بين الركوعين في
الكسوف .
قال : الفعل إذا عارضه معارض ، فمعارض فعله صلى الله عليه وسلم إما أن [ يكون ] قولا
هامش
( 1 ) زيادة للسياق .