يا ابن عبد الله فالسلام خير ، وذكر الحديث .
وخرج من حديث يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن أبيه عن أبي إسحاق عن
أبي ميسرة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا برز سمع من ينادي : يا محمد ، فإذا سمع الصوت
انطلق هاربا فأتى خديجة رضي الله عنها فذكر ذلك لها فقال : يا خديجة ، قد خشيت
أن يكون خالط عقلي شئ ! إني إذا برزت اسمع شيئا يناديني فلا أرى شيئا فأنطلق
هاربا ، فقالت : ما كان الله ليفعل ذلك بك ، إنك ما علمت تصدق الحديث وتؤدي
الأمانة وتصل الرحم ، وما كان الله ليفعل ذلك بك ، ، فأسرت ذلك إلى أبي بكر
رضي الله عنه وكان صديقا له في الجاهلية ، فأخذ أبو بكر بيده فقال : انطلق بنا
إلى ورقة ، فقال له ورقة : ترى شيئا ؟ قال : لا ، ولكني إذا برزت سمعت النداء
ولا أرى شيئا فأنطلق هاربا فإذا هو عندي يناديني ، قال : فلا تفعل ذلك ، إذا
سمعت النداء فأثبت حتى تسمع ما يقول لك ، فلما برز سمع : يا محمد ، قال :
لبيك ، قال : قل : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، ثم
قال : قل : الحمد لله رب العالمين من فاتحة الكتاب - ثم أتى ورقة فذكر ذلك له
فقال له : أبشر ثم أبشر ثم أبشر ، أشهد أنك الرسول الذي بشر به عيسى [ إذ
قال : ( ومبشرا ] ( 1 ) برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد ) ، فأنا أشهد أنك
أحمد ، وأنا أشهد أنك محمد ، وأنا أشهد أنك رسول الله [ وأنك ستؤمر بالجهاد
بعد يومك هذا ، ولئن أردكني ذلك لأجاهدن معك ، فلما توفي ورقة قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم : لقد رأيت القس في الجنة عليه ثياب الحرير لأنه آمن بي وصدقني ] ( 2 ) .
قال أبو نعيم ( 3 ) : ورواه شريك عن إسحاق عن عمرو بن شرحبيل .
وروى الواقدي عن ابن أبي حبيبة عن داود بن الحصن عن عكرمة عن
ابن عباس رضي الله عنه قال : بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بأجياد إذ رأى ملكا واضع
إحدى رجليه على الأخرى في أفق السماء يصيح : يا محمد ، أنا جبريل ، فذعر ورجع
هامش
( 1 ) زيادة يقتضيها السياق . ( 2 ) ما بين الحاصرتين غر واضع في ( خ ) ، وأثبتناه من ( الروض الأنف ) : 1 / 274 - 275 .
( 3 ) هذا لفظ البيهقي وهو مرسل ، وفيه غرابة ، وهي كون الفاتحة أو ما نزل .