تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
[ فصل في أمارات نبوته صلى الله عليه وسلم التي رآها قبل البعثة ] وأما أمارات النبوة التي رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل بعثته بالرسالة : قال الواقدي : عن علي بن محمد بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب عن منصور بن عبد الرحمن عن أمه صفية بنت شيبة عن برة بنت أبي بخزان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان حين أراد الله عز وجل كرامته وابتداءه بالنبوة إذا خرج لحاجته أبعد حتى لا يرى بيتا ، ويفضي إلى الشعاب و [ بطون ] الأودية ، فلا يمر بحجر ولا شجر [ ة ] إلا قال : السلام عليك يا رسول الله ، [ فكان ] يلتفت عن يمينه وشماله وخلفه فلا يرى أحدا ( 1 ) .
هامش
( 1 ) ( سنن الدارمي ) : 1 / 12 ، عن جابر بن سمرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إني لأعرف حجرا بمكة كان يسلم علي قبل أن أبعث ، إني لأعرفه الآن ) ، قوله : ( كان يسلم علي ) ، أي يقول : السلام عليك يا رسول الله ( تحفة الأحوذي ) : 10 / 69 أبواب المناقب ، حديث رقم ( 3867 ) ، ( إن بمكة حجرا كان يسلم علي ليالي بعثت ، إني لأعرفه الآن ) قال أبو عيسى : هذا حديث حسن غريب ، وفي ( طبقات ابن سعد ) : 1 / 157 ، وما بين القوسين زيادات منه . قوله : ( إني لأعرف حجار بمكة كان يسلم علي قبل أن أبعث إني لأعرفه الآن ) ، فيه معجزة له صلى الله عليه وسلم ، وفي هذا إثبات التمييز في بعض الجمادات ، وهو موافق لقوله تعالى في الحجارة : ( وإن من الحجارة لما يتفجر من الأنهار وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء وإن منها لما يهبط من خشية الله ) [ الآية : 64 / البقرة ] ، ( مسلم بشرح النووي ) : 15 / 41 ، كتاب الفضائل ، باب فضل نسب النبي صلى الله عليه وسلم تسليم الحجر على قبل النبوة ، حديث رقم ( 2277 ) ، ( تاريخ الإسلام ) : 2 / 152 ، باب ذكر مبعثه صلى الله عليه وسلم ، ( مسند أحمد ) : 6 / 92 ، من حديث جابر بن سمرة ، حديث رقم ( 20317 ) ، ( دلائل البيهقي ) : 2 / 146 ، باب مبتدأ البعث والتنزيل ، وما ظهر عند ذلك من تسليم الحجر والشجر وتصديق ورقة ابن نوفل إياه . قال ابن إسحاق : وحدثني عبد الملك بن عبيد الله بن أبي سفيان بن العلاء بن جارية الثقفي ، وكان واعية عن بعض أهل العلم : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أراد الله بكرامته ، وابتداه بالنبوة ، كان إذا خرج لحاجة أبعد حتى تحسر عن البيوت ، ويفضي إلى شعاب مكة وبطون أوديتها ، فلا يمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بحجر ولا شجر إلا قال : السلام عليك يا رسول الله ، قال فيلتفت رسول الله صلى الله عليه وسلم حوله ، وعن يمينه ، وشماله ، وخلفه ، فلا يرى إلا الشجر والحجارة ، فمكث رسول الله صلى الله عليه وسلم كذلك يرى ويسمع ، ما شاء الله أن يمكث ، ثم جاءه جبريل عليه السلام بما جاءه من كرامة الله ، وهو بحراء في شهر رمضان ) ( ابن هشام ) : 2 / 66 - 67 . وقال السهيلي : وهذا التسليم : الأظهر فيه أن يكون حقيقة ، وأن يكون الله أنطقه إنطاقا ، كما خلق الحنين في الجذع ، ولكن ليس من شروط الكلام الذي هو صوت وحرف : الحياة والعلم والإرادة ، لأنه صوت كسائر الأصوات ، والصوت عرض في قو الأكثرين ، ولم يخالف فيه إلا النظام ، فإنه زعم أنه جسم ، وجعله الأشعري اصكاكا في الجواهر بعضها لبعض ، وقال أبو بكر بن الطيب : ليس الصوت نفس الأصكاك ، ولكنه معنى زائد عليه ، ولو قدرت الكلام صفة قائمة بنفس الحجر والشجر والصوت عبارة عنه ، لم يكن بد من اشتراط الحياة والعلم مع الكلام ، والله تعالى أعلم أي ذلك كان ، أكان كلاما مقرونا بحياة وعلم ، فيكون الحجر به مؤمنا ؟ أو كان صوتا مجردا غير مقترن بحياة ؟ ، وفي كلا الوجهين هو علم من أعلام النبوة . وأما حنين الجذع فقد سمي حنينا ، وحقيقة الحنين تقتضي شرط الحياة ، وقد يحتمل تسليم الحجارة أن يكون مضافا في الحقيقة إلى ملائكة يسكنون تلك الأماكن ، ويغمرونها ، فيكون مجازا من قوله تعالى : ( وسئل القرية ) [ الآية 82 / يوسف ] أي أهل القرية ، والأول أظهر ، وإن كانت كل صورة من هذه الصور التي ذكرناها فيها علم على نبوته صلى الله عليه وسلم ، غير أنه لا يسمى معجزة في اصطلاح المتكلمين إلا ما تحدى به الخلق فيعجزون عن معارضته . ( الروض الأنف ) : 2 / 266 - 267 .