تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
من عالم [ القدرة ] ( 1 ) الذي استجمع فيه الكيس والادراك ، ولم ينته إلى الرؤية والفكر بالفعل ، وكان ذلك في أول أفق من الإنسان بعده ، وهذا غاية شهودنا . ثم إنا نجد في العالم على اختلافها آثارا متنوعة ففي عالم الحس آثار من حركة الأفلاك والعناصر ، وفي عالم التكوين آثار من حركات النمو والادراك تشهد كلها بأن لها مؤثرا مباينا للأجسام ، فهو روحاني متصل بالمكونات ، لوجود اتصال هذه العوالم في وجودها ، وذلك هو النفس المدركة والمحركة ، ولا بد فوقها من موجود آخر يعطيها قوى الإدراك والحركة ، ويتصل بها أيضا وتكون [ ذواته ] ( 2 ) إدراكا صرفا ، وتعقلا محضا ، وهو عالم الملائكة ، فوجب من ذلك أن يكون للنفس استعداد للانسلاخ من البشرية إلى الملائكية ، لتصير بالفعل من جنس الملائكة وقتا من الأوقات ، وفي لمحة من اللمحات ، وذلك بعد أن تكمل ذاتها الروحانية بالفعل - كما نذكره بعد [ ذلك ] ( 3 ) إن شاء الله - ويكون لها اتصال بالأفق الذي بعدها ، شان الموجودات المترتبة كما قدمناه ، فلها في الاتصال جهة العلو والسفل ، فهي متصلة بالبدن من أسفل منها ، ومكتسبة بن المدارك الحسية التي تستعد بها للحصول على التعقل بالفعل ، ومتصلة من جهة الأعلى منها بأفق الملائكية ، ومكتسبة منه المدارك العلية والغيبية ، فإن علم الحوادث موجود في ذواتهم من غير زمان ، وهذا على ما قدمناه من الترتيب المحكم في الوجود باتصال ذواته وقواه بعضها ببعض . ثم إن هذه النفس الإنسانية غائبة من العيان ، وآثارها ظاهرة في البدن ، وكأنه وجميع أجزائه مجتمعة ومتفرقة آلات للنفس ولقواها ، أما الفاعلة : فالبطش باليد ، والمشي بالرجل ، والكلام باللسان ، والحركة الكلية بالبدن متدافعا ، وأما المدركة وإن كانت قوى الإدراك مترتبة ومرتقبة إلى القوة العليا منها وهي المعركة التي يعبرون عنها بالناطقة فقوى الحس الظاهر بآلاته من البصر والسمع وسائرها ترتقي إلى الباطن ، وأوله الحس المشترك ، وهو قوة تدرك المحسوسات ، مبصرة ، ومسمعة ، وملموسة ، وغيرها في حالة واحدة ، وبذلك فارقت قوة الحس الظاهر ، لأن
هامش
( 1 ) في ( خ ) : ( القردة ) . ( 2 ) في ( خ ) : ( ذواية ) . ( 3 ) زيادة للسياق .