تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩

[ رسول ] ( 1 ) الله صلى الله عليه وسلم خديجة رضي الله عنها بحال الوحي ما فجئه وأرادت اختباره فقالت له : اجعلني بينك وبين ثوبك ، فلما فعل ذلك ذهب عنه ! ! فقالت : أنه ملك وليس بشيطان ( 2 ) ، ومعناه أنه لا يقرب النساء ، وكذلك سألته عن أحب الثياب إليه أن يأتيه فيها ، فقال : البياض والخضرة ، فقالت إنه الملك ، بمعنى أن الخضرة والبياض من ألوان الخير والملائكة ، والسواد من ألوان الشر والشياطين وأمثال ذلك . ومن علاماتهم أيضا دعواهم الخلق إلى الدين والعبادة من الصلاة والصدقة والعفاف ، وقد استدلت خديجة رضي الله [ عنها ] ( 1 ) على صدقه صلى الله عليه وسلم بذلك ، وكذلك أبو بكر رضي الله عنه ، فلم يحتاجا - رضي الله عنهما - في أمره عليه السلام إلى دليل خارج عن حالة وخلقه ، وكذا هرقل لما جاءه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعوه إلى الإسلام سأل عن حاله ، وكان فيما قال : فبم يأمركم ؟ فقال أبو سفيان : بالصلاة والزكاة والصلة والعفاف ، فأجابه عن ذلك ، فقال : إن يكن ما يقول حقا إنه نبي وسيملك ما تحت قدمي هاتين ( 3 ) ، والعفاف الذي أشار إليه هرقل هو العصمة ، فانظر كيف أخذ من العصمة والدعاء إلى الدين والعبادة دليلا على صحة النبوة ، ولم يحتج إلى معجزة ، فدل على أن ذلك من علامات النبوة . ومن علاماتهم أيضا أن يكونوا ذوي حسب في قومهم ، كما قال صلى الله عليه وسلم : ( ما بعث الله نبيا في منعه ( 4 ) من قومه ) ، وفي رواية للحاكم : في ثروة من قومه . .

هامش
( 1 ) زيادة للسياق . ( 2 ) سيأتي تخريجه إن شاء الله تعالى في فصل ( ذكر مجئ الملك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم برسالات ربه تعالى ) . ( 3 ) سيأتي تخريجه إن شاء الله تعالى عند شرح مكاتيب النبي صلى الله عليه وسلم إلى الملوك . ( 4 ) منع : منعه يمنعه - بفتح نونهما - ضد أعطاه ، كمنعه فهو مانع ومناع ومنوع : جمع الأول منعه محركة ، وهو في عز ومنعة - محركة ويسكن - أي معه يمنعه من عشيرته . ) ترتيب القاموس ) : 4 / 287 .