تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
من الشدة ( 1 ) والغط ما لا يعبر عنه ، ففي الحديث : كان مما يعالج من التنزيل شدة ( 1 ) ، وقالت عائشة رضي الله عنها : ( فلقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد [ البرد ] ( 2 ) فيفصم عنه وإن جبينه ليفصد عرقا ) وقال تعالى : ( إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا ) ( 3 ) ولأجل هذه الحالة في تنزيل الوحي كان المشركون يرمون الأنبياء بالجنون ويقولون : له رئي أو تابع من الجن ، وإنما لبس عليهم بما شاهدوه من ظاهر تلك الحال ( ومن يضلل الله فما له من هاد ) ( 4 ) . ومن علاماتهم أيضا أنهم يوجد لهم قبل الوحي خلق الخير والزكاة ومجانية المذمومات والرجس أجمع ، وهذا هو معنى العصمة ، وكأنه مفطور على التنزه عن المذمومات والمنافرة لها ، وكأنها منافية لجبلته ( 5 ) ، واعتبر بسقوط إزار رسول الله صلى الله عليه وسلم [ حين ] انكشف كيف خر مغشيا عليه ( 6 ) ، وبقصده وليمة العرس كيف غشيه النوم ليله كله ولم يحضر شيئا من شأنهم ( 7 ) ، بل نزهه الله عن ذلك بجبلته ( 1 ) . حتى أنه عليه السلام ليتنزه عن المطعومات المستكرهة ، فلم يقرب البصل ولا الثوم ، فلما قيل له في ذلك قال : إني أناجي من لا تناجي ( 8 ) ، وأنظر لما أخبر . . .
هامش
( 1 ) قال بعضهم : وإنما كان شديدا عليه ليستجمع قلبه فيكون أوعى لما سمع ، وقيل : إنه انما كان ينزل هكذا إذا نزلت آية وعيد أو تهديد ، وهذا فيه نظر ، والظاهر أنه لا يختص بالقرآن ، وفائدة هذه الشدة ما يترتب على المشقة من زيادة الزلفى والدرجات . ( فتح الباري ) : 1 / 27 . ( 2 ) تكملة من ( البخاري ) . ( 3 ) المزمل : 5 . ( 4 ) الرعد : 33 . ، الزمر : 23 . ، الزمر : 36 . ، غافر : 33 . ( 5 ) جبل الله الخلق يجبلهم ويجبلهم : خلقهم . وجبله على الشئ : طبعه . وجبل الإنسان على هذا الأمر أي طبع عليه ، وجبلة الشئ : طبيعته وأصله ما بني عليه . قال تعالى : ( ولقد أضل منكم جبلا كثيرا ) ، خلقا كثيرا ، وقوله تعالى : ( والجبلة الأولين ) ، الخلقة الأولين . آية 6 / يس ، آية 184 / الشعراء ، على الترتيب . ( لسان العرب ) : 11 / 98 - 99 . ( 6 ) سبق ذكره وتخريجه ، حيث أورده أبو نعيم في ( دلائل النبوة ) ، باب : ( ومما عظم به صلى الله عليه وسلم وحرس منه أن لا يتعرى كفعل قومه وأهله ، وإذا حفظ من التعري ، فما فوقه أولى أن يعصم منه وينهى عنه ) . ( 7 ) سبق ذكره وتخرجه ، حيث أورده أبو نعيم في ( دلائل النبوة ) : باب : ( ذكر ما خصه الله عز وجل به من العصمة ، وحماه بم التدين بدين الجاهلية ، وحراسته إياه عن مكائد الجن والإنس ، واحتيالهم عليه صلى الله عليه وسلم . ( 8 ) أخرجه البخاري في كتاب ( الأذان ) ، باب : ما جاء في الثوم النيء والبصل ، والكراث ، حديث رقم ( 855 ) ، قوله : ( كل فإني أناجي من لا تناجي ) ، أي الملائكة : ( فتح الباري ) : 2 / 435 ، وابن حبان في صحيحه ، كتاب ( الصلاة ) ، باب : المساجد ، فصل ذكر الزجر عن إتيان المساجد لأكل الثوم والبصل والكراث إلى أن تذهب رائحتها ، حديث رقم ( 1644 ) ، عن جابر بن عبد الله ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من أكل من هذه البقلة : الثوم والبصل والكراث ، فلا يغشنا في مساجدنا ، فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه الإنس ) ، والطحاوي في ( شرح معاني الآثار ) : 4 / 250 .