تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
وغيره محتجا بقوله تعالى : ( ووجدك ضالا فهدى ) ( 1 ) ، والأحرى والأشبه برسول الله صلى الله عليه وسلم أن يضاف ذلك على ما قدمنا لأن قوله : ( ووجدك ضالا فهدى ) تأولوه على غير وجه ، فقيل : مغمورا في بحور ضلال ، كقوله : ضل الماء في اللبن فلا يتميز منه ، فكذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم مختلطا بقومه غير متميز منهم ، فحمل الضلال على هذا الوجه . وقيل : وجدك ضالا عن الكتاب والشرائع كما قال تعالى : ( ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ) ( 2 ) وكيف تحمل على غير ما اخترناه وتأولناه ، وقد نهي عن التعري حين نقل الحجارة إلى بناء الكعبة مع قومه ؟ أفلا تراه ينهى عن الشرك والتدين بدين قومه لو أراده عليه السلام . وقال أبو الوفاء بن عقيل : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم متدينا قبل بعثه ، فهل كان متعبدا بشريعة من قبله ؟ فيه روايتان ، إحداهما أنه كان متعبدا بما صح من شرائع من قبله بطريق الوحي إليه لا من جهتهم ولا بنقلهم ولا من كتبهم المبدلة ، واختارها أبو الحسن التميمي ، وهو قول أصحاب أبي حنيفة رحمه الله . والرواية الثانية أنه لم يكن متعبدا بشئ من الشرائع إلا ما أوحي إليه في شريعته ، وهو قول المعتزلة والأشعرية . ولأصحاب الشافعي رحمه الله وجهان كالروايتين ، قال : واختلف القائلون بأنه متعبد بشرع من قبله بأية شريعة كان يتعبد ؟ فقال بعضهم بشريعة إبراهيم عليه السلام خاصة ، وإليه ذهب أصحاب الشافعي . وذهب قوم منهم إلى أنه كان متعبدا بشريعة موسى عليه السلام إلا ما نسخ في شرعنا . قال : وظاهر كلام أحمد رحمه الله : أنه كان متعبدا بكل ما صح أنه شريعة لنبي قبله ما لم يثبت نسخه ، يدل عليه قوله تعالى : ( أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده ) ( 3 ) . وقال النووي : والمختار أنه لا يجزم في ذلك بشئ ، إذ ليس فيه دلالة عقل ، ولا يثبت فيه نص ولا إجماع . وقال محمد بن قتيبة : لم تزل العرب على بقايا من دين إسماعيل ، من ذلك : حج البيت ، والختان ، وإيقاع الطلاق إذا كان ثلاثا ، وأن للزوج الرجعة في الواحدة والاثنين ، ودية النفس مائة من الإبل ، والغسل من الجنابة ، وتحريم ذوات المحارم
هامش
( 1 ) الضحى : 7 . ، ( 2 ) الشورى : 52 . ( 3 ) الأنعام : 90 .