بمثله ( 1 ) . وقال يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق : حدثني عبد الله بن أبي [ أحمد بن جحش ] عن عثمان بن أبي سليمان عن نافع بن جبير عن أبيه قال : لقد لقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على دين قومه وهو يقف على بعير له بعرفات من بين قومه حتى يدفع بعدهم توفيقا من الله له ( 2 ) . وقد خرج البخاري ومسلم هذا الحديث من طريق سفيان بن عيينة عن عمرو ، سمع محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه جبير بن مطعم قال : أضللت بعيرا لي فذهبت اطلبه يوم عرفة ، فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم واقفا مع الناس بعرفة فقلت : والله إن هذا لمن الحمس ، فما شأنه ها هنا ؟ وكانت قريش تعد من الحمس ( 3 ) . .
هامش
( 1 ) ( عون المعبود ) : 5 / 271 - 272 ، كتاب المناسك ، باب الوقوف بعرفة ، حديث رقم
( 1907 ) ، ( تحفة الأحوذي ) : 3 / 532 ، أبواب الحج ، باب ما جاء في الوقوف بعرفات والدعاء
فيها ، حديث رقم ( 885 ) ، وقال فيه : ( يقفون بالمزدلفة يقولون : نحن قطين الله ) قال في القاموس :
قطن قطونا : أقام ، وفلانا خدمه فهو قاطن ، والجمع قطان ، وقاطنة ، وقطين ، وقطين الله ، على حذف
المضاف ، أي سكان بيت الله .
قال أبو عيسى : هذا الحديث حسن صحيح . ومعنى الحديث : إن أهل مكة كانوا لا يخرجون من
الحرم ، وعرفات خارج من الحرم ، فأهل مكة كانوا يقفون بالمزدلفة ويقولون : نحن قطين الله ، يعني
سكان الله ، ومن سوى أهل مكة كانوا يقفون بعرفات ، فأنزل الله تعالى : ( ثم أفيضوا من حيث أفاض
الناس ) ( المرجع السابق ) : 533 .
( 2 ) ( البداية والنهاية ) : 2 / 352 ، و ( دلائل البيهقي ) : 2 / 37 ، وقال البيهقي : قوله : ( على دين
قومه ) . معناه : على ما كان قد بقي فيهم من إرث إبراهيم وإسماعيل ، في حجهم ، ومناكحهم ، وبيوعهم ،
دون الشرك ، فإنه لم يشرك بالله قط . وما بين القوسين زيادة من المرجعين السابقين .
( 3 ) ( فتح الباري ) : 3 / 657 ، كتاب الحج ، باب الوقوف بعرفة ، حديث رقم ( 1664 ) ، قال
الكرماني : وقفة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفة كانت سنة عشر ، وكان جبير حينئذ مسلم لأنه أسلم يوم الفتح
فإن كان سؤاله عنه إنكارا وتعجبا فلعله لم يبلغه نزول قوله تعالى : ( ثم أفيضوا من حيث أفاض
الناس ) ، وإن كان للاستفهام عن حكمة المخالفة عما كانت عليه الحمس فلا إشكال ، ويحتمل أن يكون
لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقفة بعرفة قبل الهجرة . ( المرجع السابق ) . وفي ( البداية والنهاية ) : 2 / 352 :
ويفهم من قوله هذا أيضا أنه كان يقف بعرفات قبل الوحي إليه ، وهذا توفيق من الله له .
وخرجه الإمام أحمد من حديث جبير بن مطعم قال : ( حدثنا عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو
ابن حزم الأنصاري ، عن عثمان بن أبي سليمان بن جبير بن مطعم ، عن عمه نافع بن جبير بن مطعم عن
أبيه جبير قال : ( رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن ينزل عليه ، وإنه لواقف على بعير له بعرفات مع الناس
حتى يدفع معهم منها ، توفيقا من الله له ) . ( مسند أحمد ) : 5 / 38 ، حديث رقم ( 16316 ) .