تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
وخرجه مسلم من حديث أبي صخر عن ابن قسيط عن عروة عن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى قام حتى تفطر رجلاه ، قالت عائشة : يا رسول الله ! أتصنع هذا وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ قال : أفلا أكون عبدا شكورا ؟ ولهما من حديث أبي عوانة عن زياد بن علاقة عن المغيرة بن شعبة أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى حتى انتفخت قدماه ، فقيل له : أتكلف هذا وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ قال : أفلا أكون عبدا شكورا ؟ وللبخاري من حديث مسعر عن زياد قال : سمعت المغيرة يقول : إن كان النبي صلى الله عليه وسلم ليقوم أو يصلي حتى ترم قدماه أو ساقاه ، فيقال له ، فيقول : أفلا أكون عبدا شكورا ؟
هامش
( 1 ) ( مسلم بشرح النووي ) : ج 17 ص 168 كتاب صفات المنافقين وأحكامهم ، حديث رقم ( 81 - 2820 ) . والتفطر : التشقق ، قالوا : ومنه فطر الصائم ، وأفطره لأنه خرق صومه وشقه ، قال القاضي : الشكر ، معرفة إحسان المحسن والتحدث به ، وسميت المجازاة على فعل الجميل شكرا ، لأنها تتضمن الثناء عليه ، وشكر العبد لله تعالى اعترافه بنعمه وثناؤه عليه ، وتمام مواظبته على طاعته ، وأما شكر الله تعالى أفعال عباده ، فمجازاته إياهم عليها ، وتضعيف ثوابها ، وثناؤه بما أنعم به عليهم ، فهو المعطي والمثني سبحانه ، والشكور : من أسمائه سبحانه وتعالى بهذا المعنى ، والله أعلم . ( المرجع السابق ) : ص 168 - 169 . ( 2 ) ( مسلم بشرح النووي ) : ج 17 ص 168 كتاب صفات المنافقين وأحكامهم ، حديث رقم ( 79 - 2819 ) . . ( 3 ) في ( خ ) : ( مسعود ) وما أثبتناه من ( البخاري ) . ( 4 ) ( فتح الباري ) : ج 3 ص 18 حديث رقم ( 1130 ) . قال الحافظ ابن حجر : الفاء في قوله : ( أفلا أكون ) للسببية ، وهي عن محذوف تقديره : أأترك تهجدي فلا أكون عبدا شكورا ، والمعنى : أن المغفرة سبب لكون التهجد شكرا فكيف أتركه ؟ قال ابن بطال : في هذا الحديث أخذ الإنسان على نفسه بالشدة في العبادة ، وإن أضر ذلك ببدنه ، لأنه صلى الله عليه وسلم إذا فعل ذلك مع علمه بما سبق له ، فكيف بمن لم يعلم بذلك ، فضلا عمن لم يأمن أنه استحق النار . ومحل ذلك ما إذا لم يفض إلى الملال ، لأن حال النبي صلى الله عليه وسلم كانت أكمل الأحوال ، فكان لا يمل من عبادة ربه وإن أضر ذلك ببدنه ، بل صح أنه قال : ( وجعلت قرة عيني في الصلاة ) ، كما أخرجه النسائي من حديث أنس ، فأما غيره صلى الله عليه وسلم فإذا خشي الملل لا ينبغي له أن يكره نفسه ، وعليه يحمل قوله صلى الله عليه وسلم ( خذوا من الأعمال ما تطيقون ، فإن الله لا يمل حتى تملوا ) وفيه : مشروعية الصلاة للشكر ، وفيه أن الشكر يكون بالعمل ، كما يكون باللسان ، كما قال تعالى : ( اعملوا آل داود شكرا ) . وقال القرطبي : ظن من سأله عن سبب تحمله المشقة في العبادة أنه إنما يعبد الله خوفا من الذنوب وطلبا للمغفرة والرحمة ، فمن تحقق أنه غفر له لا يحتاج إلى ذلك ، فأفادهم أن هناك طريقا آخر للعبادة وهو الشكر على المغفرة ، وإيصال النعمة لمن لا يستحق عليه فيها شيئا ، فيتعين كثرة الشكر على ذلك . والشكر : الاعتراف بالنعمة والقيام بالخدمة ، فمن كثر ذلك منه سمي شكورا ، ومن ثم قال سبحانه وتعالى : ( وقليل من عبادي الشكور ) وفيه : ما كان النبي صلى الله عليه وسلم من الاجتهاد في العبادة ، والخشية من ربه ، قال العلماء : إنما ألزم الأنبياء أنفسهم بشدة الخوف لعلمهم بعظيم نعمة الله تعالى عليهم ، وأنه ابتدأهم بها قبل استحقاقها ، فبذلوا مجهودهم في عبادته ليؤدوا بعض شكره ، مع أن حقوقه أعظم من أن يقوم بها العباد . وطرفه في الحديث رقم ( 6471 ) .