والإبل أربعة وعشرين ألف بعير - فيها اثنا عشر ألف ناقة - والغنم أربعين ألفا ،
وقيل أكثر . فأمر بسر بن سفيان الخزاعي يقدم مكة فيشتري للسبي ثيابا
يكسوهن ، وكساهم كلهم . واستأذنا صلى الله عليه وسلم بالسبي ، وأقام يتربص أن يقدم وفدهم
وكان قد فرق منه وهو بحنين ، فأعطى عبد الرحمن بن عوف امرأة . وأعطى صفوان
ابن أمية ، وعليا ، وعثمان ، وعمر ، وجبير بن مطعم ، وطلحة بن عبيد الله ، وسعد
ابن أبي وقاص ، وأبا عبيدة بن الجراح ، والزبير بن العوام رضي الله عنهم .
عطاء المؤلفة قلوبهم
فلما رجع إلى الجعرانة بدأ بالأموال فقسمها ، فأعطى المؤلفة قلوبهم أول
الناس ، وكان مما غنم أربعة آلاف أوقية فضة .
عطاء أبي سفيان
فجاء أبو سفيان بن حرب والفضة بين يديه ، فقال : يا رسول الله ! أصبحت
أكثر قريش مالا ! فتبسم عليه السلام ، فقال أبو سفيان : أعطني من هذا يا رسول
الله ، قال : يا بلال ، زن لأبي سفيان أربعين أوقية ، وأعطوه مائة من الإبل . قال :
ابني يزيد ! قال : زنوا ليزيد أربعين أوقية ، وأعطوه مائة من الإبل . قال : ابني
معاوية يا رسول الله ! قال : زن له يا بلال أربعين أوقية واعطه مائة من الإبل .
قال أبو سفيان : إنك لكريم فداك أبي وأمي ! والله لقد حاربتك فنعم المحارب كنت !
ثم سالمتك فنعم المسالم أنت .
عطاء حكيم بن حزام
وسال حكيم بن حزام يومئذ من الإبل فأعطاه ، ثم سأل مائة فأعطاه ، ثم قال [ صلى الله عليه وسلم ] ( 2 ) يا حكيم بن حزام إن هذا المال خضرة حلوة . فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه ، ومن أخذه بإشراف نفس ( 3 ) لم يبارك له فيه ، وكان كالذي يأكل ولا يشبع ، واليد العليا ( 4 ) خير من اليد السفلى ( 5 ) ، وابدأ بمن تعول ( 6 ) فأخذ .
هامش
( 1 ) في ( خ ) ( بشر ) وما أثبتناه من كتب السيرة .
( 2 ) زيادة للإيضاح .
( 3 ) إشراف النفس : تطلعها إلى المال بحرص وطمع
( 4 ) اليد العليا : يد المعطي .
( 5 ) اليد السفلى : يد السائل .
( 6 ) أي بمن تجب عليك نفقتهم