وأما قبوله الهدية ومثوبته عليها
فخرج أبو بكر الشافعي من حديث علي بن خشرم قال : حدثنا عيسى
ابن يونس عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول
الله صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية ويثيب عليها ، وقالت عائشة رضي الله عنها لعروة ، ابن أختي !
لتنظر إلى الهلال ثم الهلال ثلاثة أهلة في شهرين وما أوقد في أبيات رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال : قلت : يا خالة ! ما كان يعيشكم ؟ قالت : الأسودان : التمر والماء ، إلا أنه
قد كان لرسول الله جيران من الأنصار وكانت لهم منائح ، فكانوا يرسلون إلى رسول
الله صلى الله عليه وسلم من ألبانها فيسقينا . وفي رواية : كانت لم منائح ، وكانوا يمنحون رسول
الله صلى الله عليه وسلم من ألبانهم فيسقينا .
وخرج البخاري من حديث الأعمش عن أبي حازم عن أبي هريرة عن النبي
صلى الله عليه وسلم قال : لو دعيت إلى كراع لأجبت ، ولو أهدي إلى ذراع لقبلت .
وأما مشاورته أصحابه
فقال تعالى : ( فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت
فتوكل على الله يحب المتوكلين )
( 1 ) .
وقد اختلف السلف في المعنى الذي من أجله أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن
يشاورهم فيه ، فقال بعضهم : أمره بمشاورة أصحابه في مكائد الحروب وعند لقاء
العدو ، وتطييبا منه بذلك لأنفسهم ، وتألفا لهم على دينهم ، وليروا أنه يسمع منهم
ويستعين بهم ، وإن كان الله تعالى قد أغناه بتدبيره له أموره ، وسياسته إياه وتقويمه
أسبابه . عنهم ، وإلى هذا ذهب قتادة والربيع وابن إسحاق والشافعي .
قال قتادة : أمر الله تعالى نبيه أن يشاور أصحابه في الأمور وهو يأتيه وحي
السماء ، لأنه أطيب لأنفس القوم ، وإن القوم إذا شاور بعضهم بعضا وأرادوا بذلك
وجه الله ، عزم الله لهم على رشده .
وقال الربيع : أمر الله نبيه أن يشاور أصحابه في الأمور وهو يأتيه الوحي من
السماء ، لأنه أطيب لأنفسهم .
هامش
( 1 ) الآية 159 / آل عمران .