وخرج الإمام أحمد من حديث ابن لهيعة عن عبد الله بن المغيرة قال : سمعت
عبد الله بن الحارث بن جزء يقول : ما رأيت أحدا كان أكثر تبسما من رسول
الله صلى الله عليه وسلم .
وخرج ابن حبان من حديث عبد الحميد بن زياد بن صهيب عن أبيه عن
صهيب قال : ضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه .
وخرج من حديث بقية عن حبيب بن عمر الأنصاري عن شيخ يكني أبا
عبد الله الصمد قال : سمعت أم الدرداء تقول : كان أبو الدرداء إذا حدث حديثا
تبسم ، فقلت : لا يقال أنك أي أحمق ، فقال : ما رأيت أو سمعت رسول الله
صلى الله عليه وسلم يحدث حديثا إلا تبسم .
وفي رواية كان أبو الدرداء لا يحدث بحديث إلا تبسم ، فقلت له : إني أخشى
أن يحمقك الناس ، فقال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحدث بحديث لا تبسم .
ومن حديث الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال : ضحك
رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت أنيابه . وكذا من حديث وهب بن جرير ، أخبرنا أبي
قالت سمعت ابن إسحاق عن هشام بن عروة عن أبيه قال : أقبل أعرابي على ناقة
له حتى أناخ بباب المسجد ، فدخل على نبي الله - وحمزة بن عبد المطلب جالس
في نفر من المهاجرين والأنصار ، فيهم النعيمان - فقالوا للنعيمان : ويحك ! إن ناقته
نادية - أي سمينة - فلو نحرتها فإنا قد قدمنا إلى اللحم ، ولو فعلت عزمها رسول
الله وأكلنا لحمها ، فقال : إني إن فعلت ذلك وأخبرتموه وجد علي قالوا : إلا تفعل ،
فقام فضرب في لبته ثم انطلق ، فمر المقداد قد حفر حفرة استخرج منها طينا فقال :
يا مقداد ، غيبني في هذه الحفرة وأطبق علي شيئا ولا تدل على أحدا ، فإني قد
أحدثت حدثا ، ففعل ، فلما خرج الأعرابي ورأى ناقته صرخ ! فخرج نبي الله صلى الله عليه وسلم
وقال : من فعل هذا ؟ قالوا : نعيمان ، قال : فأين توجه ؟ قالوا : هاهنا ، فتبعه
رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه حمزة وأصحابه حتى أتى على المقداد فقال له : هل رأيت
نعيمان ؟ فصمت ، فقال : لتخبرني أين هو ؟ فقال : مالي به علم ، وأشار بيده
إلى مكانه ، فكشف رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحفرة ، فلما رآه قال : أي عدو نفسه ،
ما حملك على ما صنعت ؟ قال : والذي بعثك بالحق لأمرني حمزة وأصحابه ، فأرضى
إمتاع الأسماع — صفحة 270
مساهمون: المقريزي
ص٢٧٠