عن عمر بن عبد العزيز بن وهيب : سمعت خارجة بن زيد يقول : كان النبي صلى الله عليه وسلم
أوقر الناس في مجلسه : لا يكاد يخرج شيئا من أطرافه .
وخرج الترمذي من حديث عبد الله بن حسان عن جدته عن قيلة بنت مخرمة
أنها رأت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد وهو قاعد القرفصاء ، قالت : فلما رأيت رسول
الله صلى الله عليه وسلم المتخشع في الجلسة أرعدت من الفرق . وسيرد في فصل كتب رسول
الله بطوله .
وله من حديث دبيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه عن جده أبي سعيد
الخدري قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جلس في المجلس احتبى بيديه .
وله من حديث إسرائيل عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة قال : رأيت
رسول الله صلى الله عليه وسلم متكئا على وسادة على يساره .
ولمالك عن الزهري عن عباد بن تميم عن عمه أنه رأى رسول الله مستلقيا في
المسجد واضعا إحدى رجليه على الأخرى ، قال أبو عمر بن عبد البر : قدح فيه
عبد العزيز بن أبي سلمة : فرواه عن ابن شهاب عن محمود بن لبيد عن عباد بن تميم
عن عمه قال : ولا وجه لذكر محمود بن لبيد في هذا الإسناد ، وهو من الوهم
البين عند أهل العلم . قال فأظن - أن السبب الواجب لإدخال مالك هذا الحديث
في موطنه ما بأيدي العلماء من النهي عن هذا المعنى ، وذلك أن الليث بن سعد
وابن جريج وحماد بن سلمة : رووا عن أبي الزبير عن جابر : قال : نهى رسول
الله صلى الله عليه وسلم أن يضع الرجل إحدى رجليه عن الأخرى وهو مستلق على ظهره .
وروى محمد بن مسلم الطائفي عن عمرو بن دينار عن جابر ، أن النبي صلى الله عليه وسلم
نهي أن يضع الرجل إحدى رجليه على الأخرى ويستلقي ، قاله لنرى والله أعلم
أن مالكا بلغه هذا الحديث ، وكان عنده عن ابن شهاب حديث عباد بن تميم هذا
فحدث به على وجه الدفع لذلك ، ثم أردف هذا الحديث في موطنه بما رواه عن
ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما كان يفعلان
دلك ، فكأنه ذهب إلى أن نهيه عن ذلك منسوخ بفعله ، واستدل على نسخه بفعل
الخليفتين بعده ، وذكر من حديث ابن شهاب عن عباد بن تميم أن عمر بن الخطاب
وعثمان بن عفان كانا يفعلان ذلك . ومن حديث ابن شهاب قال : حدثني عمر
إمتاع الأسماع — صفحة 259
مساهمون: المقريزي
ص٢٥٩