الله ( 1 ) ، فانصرفت ، فقال : السلام عليكم يا أبا عبد الله ، ما فعل شراد الجمل ؟
فقلت : والذي بعثك بالحق ما شرد ذلك الجمل منذ أسلمت ، فقال : رحمك الله
مرتين أو ثلاثا : ثم أمسك عني فلم يعد .
فصل في ذكر آداب رسول الله صلى الله عليه وسلم وسمته وهديه
إعلم أن رسول الله كانت له آداب ، منها : أنه أن يمناه لطهوره ، ويسراه
لدفع الأذى ، ويخفض صوته ، ويخمر وجهه إذا عطس ، وكان يقعد القرفصاء ،
ويحتبي إذا جلس بيديه ، ويتكئ على يساره : ويستلقي واضعا إحدى رجليه على
الأخرى ، ويكثر الصمت ، ويعيد الكلمة ثلاثا ، وإذا سلم سلم ثلاثا ، ويسمع
الشعر ويتمثل به ويكثر التبسم : ويحب الفال ولا يتطير ، ويغير الاسم القبيح ،
ويقبل الهدية ويثيب عليها ، ويكثر مشاورة أصحابه ، ويحسر عن رأسه حتى يصيبه
المطر ، ويحتاط في نفي التهمة عنه ، ويعرف من وجهه رضاه وغضبه ، ويخالط الناس
ويحذرهم ويحترس منهم ، ويتفقد أصحابه ، ويقول في حلفه إذا حلف : لا ومقلب
القلوب ، ويقول : لا والذي نفسي بيده ، ويقول : لا ، واستغفر الله ، وإذا أراد
أن يقوم من مجلسه قال : سبحانك اللهم وبحمدك ، أشهد أن لا إله إلا أنت ،
أستغفرك وأتوب إليك .
فأما جعله يمناه لطهوره ويسراه لدفع الأذى
فخرج ابن حبان من حديث عيسى بن يونس عن سعيد بن أبي عرونة : عن
أبي معشر عن إبراهيم : عن الأسود عن عائشة رضي الله عنها ، أن النبي صلى الله عليه وسلم ،
كانت يده اليمني لطهوره وطعامه ، وكانت يده اليسرى لخلائه وما به من أذى .
وأما محبته التيمن في أفعاله
فخرج مسلم من حديث أشعث بن أبي الشعثاء عن أبيه عن مسروق عن عائشة رضي الله عنها قالت : أن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليحب التيمين في طهوره إذا تطهر ، وفي ترجله إذا ترجل ، وفي انتعاله إذا انتعل . .
هامش
( 1 ) في ( النهاية ) ( إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأبرئن صدره )