المسلمين يمونه ويحمله ، وأمرهم أن يقرؤوهم القرآن ويعلموهم السنن ، فشق ذلك
على أهل الطائف .
خبر هيت وماتع
وكان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مولى لخالته فاختة بنت عمرو بن عائذ بن عمران
ابن مخزوم ، يقال له ( ماتع ) وآخر يقال ( هيت ) . وكان ( ماتع )
( 1 ) ، يدخل
بيوته ويرى أنه لا يفطن لشئ من أمر النساء ولا إربة له ، فسمعه وهو يقول لخالد
ابن الوليد ، [ ويقال لعبد الله بن أبي أمية ( 2 ) بن المغيرة ] : إن افتتح رسول الله
الطائف غدا فلا تفلتن منك بادية بنت غيلان ! فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان ، وإذا
جلست تثنت ، وإذا تكلمت تغنت وإذا اضطجعت تمنت ، وبين رجليها مثل الإناء
المكفأ ، مع ثغر كأنه الأقحوان ( 3 ) ، فقال عليه السلام : ألا أرى هذا الخبيث
يفطن لما اسمع ! ! لا يدخلن على أحد من نسائكم ! وغربهما إلى الحمى ، فتشكيا
الحاجة ( 4 ) ، فأذن لهما أن ينزلا كل جمعة يسألان ثم يرجعان إلى مكانهما . فلما
توفي عليه السلام ودخلا مع ، الناس ، أخرجهما أبو بكر رضي الله عنه ، فلما توفي
[ دخلا مع الناس ، أخرجهما عمر بن الخطاب رضي الله عنه . فلما
توفي ] ( 5 ) دخلا مع الناس .
هامش
( 1 ) يقول ( ابن حجر ) في ( فتح الباري ج 9 ص 334 ، : ( وحكى أبو موسى المديني في كون ماتع
لقب هيت أو العكس أو أنهما اثنان خلافا ، وجزم الواقدي بالتعدد فإنه قال : كان هيت مولى عبد الله
ابن أبي أمية ، وكان ماتع مولى فاختة ) .
( 2 ) في ( خ ) ( عبد الله بن أمية ) .
( 3 ) ( قال الخطابي : يريد أن لها في بطنها أربع عكن فإذا أقبلت رؤيت مواضع بارزة متكسر بعضها على
بعض ، وإذا أدبرت كانت أطراف هذه العكن الأربع عند منقطع جنبيها ثمانية ، وحاصله أنه وصفها
بأنها مملوءة البدن بحيث يكون لبطنها عكن وذلك لا يكون إلا للسمينة من النساء ، وجرت عادة الرجال
غالبا في الرغبة فيمن تكون بتلك الصفة ) .
المرجع السابق ص 335 .
والعكنة : ما انطوى وثني من لحم البطن ( ترتيب القاموس ج 3 ص 288 ) .
والثغر : الفم والأسنان .
والأقحوان : نبت زهره أصفر أو أبيض ، ورقه مؤلل كأسنان المنشار وكثر في الأدب العربي تشبيه
الأسنان بالأبيض المؤلل منه . ( المعجم الوسيط ) ج 1 ص 22 .
( 4 ) في ( خ ) ( فشكبا ) .
( 5 ) ما بين القوسين زيادة للسياق من ( الواقدي ) ج 3 ص 934 بمعناه .