وقال عند أم سليم ( 1 ) فعرق ، فجاءت بقارورة فجعلت تسكب العرق فيها ،
فاستيقظ صلى الله عليه وسلم فقال : يا أم سليم ، ما هذا الذي تصنعين ؟ قالت : هذا عرقك نجعله
في طيبنا وهو أطيب من الطيب .
وكان في صوته صهل وفي عنقه سطع ، إن سكت فعليه الوقار ، وإن تكلم
سماه وعلاه البهاء ، أجمل الناس وأبهاه من بعيد ، وأحلاه وأجمله من قريب ، حلو
المنطق خافض الطرف ، نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء يسوق
أصحابه ، ويبدأ من لقيه بالسلام ، أجود الناس كفا ، وأرحب الناس صدرا ،
وأصدق الناس لهجة ، وأوفى ( 2 ) الناس بعهده ، وألينهم عريكة ، وأكرمهم عشرة ،
من رآه بديهة هابه ، ومن خالطه [ معرفة أحبه ] .
يقول ناعته : لم أر قبله ولا بعده مثله صلى الله عليه وسلم .
فأما صفة رأسه المقدس
فقد خرج أبو عيسى الترمذي من حديث جميع بن عمر العجلي قال : حدثني رجل .
هامش
( 1 ) قال : من القيلولة وهي نوم الظهيرة .
( 2 ) في ( خ ) ( وأوتا )