سهل الخدين ، أزج الحاجبين ( 1 ) أقرن ( 2 ) ، أدعج العينين ( 3 ) ، في بياض عينيه عروق
حمر دقاق ، حسن الخلق معتدلة ، أطول من المربوع وأقصر من المشذب ، دقيق
السرة ، كان عنقه إبريق فضة ، من لبته إلى سرته يجري كالقضيب ، ليس في
بطنه ولا صدره شعر غيره ، ششن الكف والقدم ، ضليع ( 4 ) الفم أشنب ، مفلج
الأسنان ( 5 ) ، بادنا متماسكا ( 6 ) سواء البطن والصدر ، ضخم الكراديس ( 7 ) ، أنور
المتجرد ، اشعر الذراعين والمنكبين ، عريض الصدر طويل الزندين ، رحب الراحة ،
شائل الأطراف ( 8 ) خمصان ( 9 ) ، بين كتفيه خاتم النبوة مثل بيضة الحمام يشبه حسده ،
إذا مشى كأنما يتحدر من صبب ( 10 ) وإذا مشى كأنما يتقلع من صخر ( 11 ) ، وإذا التفت
التفت جميعا ، كان عرقه اللؤلؤ ، ولريح عرقه أطيب من ريح المسك ( 12 ) .
هامش
( 1 ) أزج الحاجبين ، أي مقوس الحاجبين .
( 2 ) القرن ( بالتحريك ) : اقتران الحابين بحيث يلتقي طرفاهما .
( 3 ) الأدعج : الشديد سواد العينين .
( 4 ) الضليع : الواسع : والعرب تمدح ذلك ، لأن سمته دليل الفصاحة .
( 5 ) الفلج : انفراج ما بين الأسنان .
( 6 ) البادن : السمين المعتدل السمن .
( 7 ) الكراديس : رؤوس العظام .
( 8 ) السائل والشائل : الطويل .
( 9 ) أخمص القدم هو الموضع الذي لا يمس الأرض عند الوطء من وسط القدم .
( 10 ) أي إذا مشي رفع رجليه بقوة . وفي رواية : ( تكفؤا ) وهي تأكيد لما قبلها
( 11 ) أي إذا مشي رفع رجليه بقوة . وفي رواية : ( تكفؤا ) وهي تأكيد لما قبلها
( 12 ) وقد أورد ابن الجوزي في ( صفة الصفوة ) ج 1 ص 162 ، 163 ، 164 ، 165 فصلا جامعا في
تفسير غريب أحاديث صفة النبي صلى الله عليه وسلم نذكره هنا بصف إجمالية .
الفخم المفخم : هو العظيم المعظم في الصدور والعيون .
المشذب : الطويل الذي ليس بكثير اللحم .
الرجل الشعر : الذي في شعره تكسر ، فإذا كان الشعر منبسطا قبل شعر سبط .
والعقيقة : الشعر المجتمع في الرأس .
الأزهر اللون : النير .
أزج الحواجب : أي طويل امتدادهما لوفور الشعر فيهما وحسنه إلى الصدغين .
الأشم : الذي عظم أنفه طويل إلى طرف الأنف .
وضليع الفم : كبيره ، والعرب تمدح بذلك وتهجو بصغره .
والدمية : الصورة وجمعها دمي .
بادن متماسك : أي تام خلق الأعضاء ليس بمسترخي اللحم ولا كثيره .
سواء البطن والصدر معناه أن بطنه ضامر وصدره عريض ، فلهذا ساوى بطنه صدره .
أنور المتجرد : أي نير الجسد إذا تجرد من الثياب .
والنير : الأبيض المشرق .
مسيح القدمين : أي ليس بكثير اللحم فيهما وعلى ظاهرهما .
ذريع المشية : واسع المشية من غير أن يظهر منه استعجال .
المهبن : الحقبر .
يسوق أصحابه : يقدمهم بين يديه ومن ورائه .
لكل حال عنده عتاد : أي عدة ، يعني أنه قد أعد للأمور أشكالها .
وقوله : يرد بالخاصة على العامة : فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : أنه كان يعتمد على أن الخاصة ترفع علومه وآدابه إلى العامة ، ومعنى ذلك أن العامة كانت
لا تصل إليه في هذا الوقت ، فكانت الخاصة تخبر العامة بما سمعت منه ، فكأنه أوصل الفوائد إلى العامة
بالخاصة .
والثاني : أن المعنى يجعل المجلس للعامة بعد الخاصة . فتنوب الباء عن ( من ) ، و ( على ) عن
( إلى ) .
والثالث : فيرد ذلك بدلا من الخاصة على العامة ، فتفيد الباء معنى البدل .