سالم بن أبي الجعد عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنه قال : ولد لرجل من
الأنصار غلام ، فأراد أن يسميه محمدا ، قال شعبة في حديث منصور أن الأنصاري
قال : حملته على عنقي ، فأتيت به النبي صلى الله عليه وسلم ، وفي حديث سليمان : ولد له غلام
فأراد أن يسميه محمدا ، قال سموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي فإني جعلت قاسما أقسم
بينكم ، ذكره البخاري في كتاب الخمس وفي كتاب الأدب .
وذكر له مسلم عدة طرق ، في بعضها : تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي فإنما
أنا قاسم أقسم بينكم .
وفي بعضها : فإنما بعث قاسما أقسم بينكم ، وفي بعضها : فإني أنا أبو القاسم
أقسم بينكم .
وللترمذي من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : لا تجمعوا بين اسمي وكنيتي ، أنا أبو القاسم ، الله يرزق وأنا أقسم .
وخرج الدارمي من حديث عقيل عن ابن شهاب عن أنس أنه لما ولد إبراهيم
ابن النبي صلى الله عليه وسلم من مارية جاريته ، كان يقع في نفس النبي صلى الله عليه وسلم منه حتى أتاه جبريل
عليه السلام فقال : السلام عليك يا أبا إبراهيم ( 1 ) .
قال جامعه : وللناس في التكني بأبي القاسم ثلاثة مذاهب : المنع مطلقا ، وإليه
ذهب الشافعي ، والجواز مطلقا ، وأن النهي خاص بحياة الرسول صلى الله عليه وسلم ( 2 ) .
والثالث : لا يجوز لمن اسمه محمد ، ويجوز لغيره .
قال الرافعي : ويشبه أن يكون هذا هو الأصح : لأن الناس ما زالوا يفعلونه
في جميع الأعصار من غير إنكار .
وقال النووي : هذا مخالف لظاهر الحديث ، وأما إطباق الناس عليه ففيه تقوية
للمذهب الثاني .
وحكي الطبري مذهبا رابعا له هو المنع من التسمية بمحمد مطلقا ومن التكنية
بأبي القاسم مطلقا ( 3 )
هامش
( 1 ) ( فتح الباري ) ج 6 ص 650 باب كنية النبي .
( 2 ) أنظر التعليق السابق .
( 3 ) ذكر ( البيهقي ) في ( السنن الكبري ) ج 9 ص 308 ، 309 في باب ما يكره أن يتكنى به : ( قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : سموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي ، فإنما أنا قاسم بعثت أقسم بينكم ) ، وفي باب من
رأى الكراهة في الجمع بينهما : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من تسمي باسمي فلا يكنى بكنيتي ، ومن تكنى
بكنيتي فلا يتسمى باسمي ) ، وفي باب ما جاء في الرخصة في الجمع بينهما ما رواه محمد بن الحنفية
عن علي رضي الله عنه ، ثم قال : والحديث مختلف في وصله ، وتعقبه صاحب ( الجوهر النقي ) ص
309 بأن ( الترمذي ) قد أخرج هذا الحديث ، وصححه ، وذهب إلى جواز التكني بأبي القاسم لمن
اسمه محمد ، مذهب مالك وجمهور السلف وفقهاء الأمصار وجمهور العلماء ، وقد اشتهر جماعة تكنوا
بأبي القاسم في العصر الأول ، وفيما بعد ذلك إلى اليوم مع كثرة فاعلي ذلك ، وعدم الانكار ، كذا
في شرح مسلم للنووي .