معاني الروايات ، ولم يكن بينها خلاف ، لأن قبره في حجرته ، وهو بيته .
وقوله : ومنبري على حوضي ، قيل : يحتمل أنه منبره بعينه الذي كان
في الدنيا ، وهو أظهر . والثاني : إلا أن يكون له هناك منبر ، والثالث إن
قصد منبره والحضور عنده لملازمة الأعمال الصالحة يورد الحوض ويوجب الشرب
منه ، قاله الباجي .
وقوله : روضة من رياض الجنة يحتمل معنيين :
أحدهما : أنه موجب لذلك وأن الدعاء والصلاة فيه يستحق ذلك من
الثواب ، كما قيل : الجنة تحت ظلال السيوف ، والثاني : أن تلك البقعة قد
ينقلها الله فتكون في الجنة بعينها قاله الداودي .
وروى ابن عمر وجماعة من الصحابة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في المدينة : لا يصبر على
لأوائها وشدتها أحد إلا كنت له شهيدا أو شفيعا يوم القيامة ، وقال فيمن
تحمل عن المدينة : والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون .
وقال : إنما المدينة كالكير تنفي خبثها وينضح طيبها . وقال : لا يخرج
أحد من المدينة رغبة عنها إلا أبدلها الله خيرا منه .
وروى عنه صلى الله عليه وسلم : من مات في أحد الحرمين حاجا أو معتمرا بعثه الله يوم
القيامة لا حساب عليه ولا عذاب . وفي طريق آخر : بعث من الآمنين يوم
القيامة ، وعن ابن عمر : من استطاع أن يموت بالمدينة فليمت بها ، فإني أشفع
لمن يموت بها ، وقال تعالى : ( إن أول بيت وضع للناس ببكة مباركا )
إلى قوله : ( آمنا ) قال بعض المفسرين : آمنا من النار ، وقيل : كان يأمن
من الطلب من أحدث حدثا خارجا عن الحرم ولجأ إليه في الجاهلية ، وهذا مثل
قوله : ( وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا ) على قول بعضهم .
وحكى أن قوما أتوا سعدون الخولاني بالمنستير فأعلموه أن كتامة قتلوا
رجلا وأضرموا عليه النار طول الليل فلم تعمل فيه شيئا ، وبقي أبيض البدن !
فقال : لعله حج ثلاث حجج ، قالوا : نعم ، قال : حدثت أن من حج حجة أدى
فرضه ، ومن حج ثانية داين ربه ، ومن حج ثلاث حجج حرم الله شعره وبشره
على النار .
ولما نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الكعبة قال : مرحبا بك من بيت ما أعظمك
وأعظم حرمتك . وفي الحديث عنه صلى الله عليه وسلم : ما من أحد يدعو الله تعالى عند الركن
الأسود إلا استجاب الله له ، وكذلك عند الميزاب . وعنه صلى الله عليه وسلم : من صلى خلف
إمتاع الأسماع — صفحة 623
مساهمون: المقريزي
ص٦٢٣