فصل فيما يلزم من دخل مسجد النبي ( صلى الله عليه وسلم )
من الأدب سوى ما قدمناه وفضله وفضل الصلاة فيه
وفي مسجد مكة ، وذكر قبره ومنبره ، وفضل سكنى المدينة ومكة
قال الله تعالى : * ( لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم
فيه ) * روي أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل : أي مسجد هو ؟ قال : مسجدي هذا ، وهو قول
ابن المسيب وزيد بن ثابت وابن عمر ومالك بن أنس وغيرهم ، وعن ابن عباس أنه مسجد قباء .
حدثنا هشام بن أحمد الفقيه بقراءتي عليه قال : حدثنا الحسين بن محمد
الحافظ حدثنا أبو عمر النمري حدثنا أبو محمد بن عبد المؤمن حدثنا أبو بكر بن
داسة حدثنا أبو داود ، حدثنا مسدد ، حدثنا سفيان ، عن الزهري ، عن سعيد
ابن المسيب ، عن أبي هريرة - رضي الله تبارك وتعالى عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم
قال : لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد : المسجد الحرام ، ومسجدي هذا ،
والمسجد الأقصى . وقد تقدمت الآثار في الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم عند
دخول المسجد .
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل المسجد
قال : أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم .
وقال مالك رحمه الله : سمع عمر بن الخطاب رضي الله تبارك وتعالى عنه -
صوتا في المسجد ، فدعا بصاحبه فقال : ممن أنت ؟ قال : رجل من ثقيف ،
قال لو كنت من هاتين القريتين لأدبتك ، إن مسجدنا لا يرفع فيه الصوت .
قال محمد بن مسلمة : لا ينبغي لأحد أن يتعمد المسجد برفع الصوت ،
ولا بشئ من الأذى ، وأن ينزه عما يكره ، قال القاضي : حكى ذلك كله
القاضي إسماعيل في ( مبسوطه ) في باب فضل مسجد النبي صلى الله عليه وسلم . والعلماء
كلهم متفقون أن حكم سائر المساجد هذا الحكم .
قال القاضي إسماعيل : وقال محمد بن مسلمة : ويكره في مسجد
الرسول صلى الله عليه وسلم الجهر على المصلين فيما يخلط عليهم صلاتهم ، وليس مما يخص به
المساجد رفع الصوت ، قد كره رفع الصوت بالتلبية في مساجد الجماعات إلا
المسجد الحرام ومسجدنا .
وقال أبو هريرة - رضي الله عنه - قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : صلاة في
إمتاع الأسماع — صفحة 621
مساهمون: المقريزي
ص٦٢١