واعتراني الهموم جدا بوهن * لأمور نزلن حقا ، شداد
رحمة كان للبرية طرا * فهدى من أطاعه للسداد
طيب العود والضريبة والشيم * محض الأنساب واري الزناد
أبلج صادق السجية عف ، * صادق الوعد منتهي الرواد !
عاش ما عاش في البرية برا ، * ولقد كان نهبة المرتاد
ثم ولى عنا فقيدا حميدا ، * فجزاه الجنان رب العباد !
وقالت هند بنت الحارث - رضي الله تبارك وتعالى عنها - :
يا عين جودي بدمع منك وابتدري ! * كما تنزل ماء الغيث فانثعبا
أو فيض غرب على عادية طويت * في جدول خرق بالماء قد سربا
لقد أتتني من الأنباء معضلة * أن ابن آمنة المأمون قد ذهبا
أن المبارك والميمون في جدث * قد ألحفوه تراب الأرض والحدبا
أليس أوسطكم بيتا وأكرمكم * خالا وعما كريما ليس مؤتشبا
وقالت هند بنت أثاثة - رضي الله تبارك وتعالى عنها - :
أشاب ذؤابتي وأذل ركني * بكاؤك ، فاطم ، الميت الفقيدا
فأعطيت العطاء فلم تكدر ، * وأخدمت الولائد والعبيدا
وكنت ملاذنا في كل لزب ، * إذا هبت شآمية برودا
وإنك خير من ركب المطايا ، * وأكرمهم إذا نسبوا جدودا !
رسول الله فارقنا ، وكنا * نرجي أن يكون لنا خلودا
أفاطم ! فاصبري فلقد أصابت * رزيئتك التهائم والنجودا
وأهل البر والأبحار طرا ، * فلم تخطئ مصيبته وحيدا
وكان الخير يصبح في ذراه ، * سعيد الجد قد ولد السعودا !
وقالت أيضا - رضي الله تبارك وتعالى عنها - :
ألا يا عين أبكي ! لا تملي ، * فقد بكر النهي بمن هويت
وقد بكر النعي بخير شخص ، * رسول الله حقا ما حييت
ولو عشنا ، ونحن نراك فينا * وأمر الله يترك ، ما بكيت
فقد بكر النعي بذاك عمدا ، * فقد عظمت مصيبة من نعيت
وقد عظمت مصيبته وجلت ، * وكل الجهد بعدك قد لقيت
إمتاع الأسماع — صفحة 601
مساهمون: المقريزي
ص٦٠١