وقالت عاتكة بنت عبد المطلب - رضي الله تبارك وتعالى عنها - :
عيني جودا طوال الدهر وانهمرا * سكبا وسحا بدمع غير تعذير !
يا عين فاستحضري بالدمع واحتفلي * حتى الممات بسجل غير منزور
يا عين فانهملي بالدمع واجتهدي * للمصطفى ، دون خلق الله ، بالنور
بمستهل من الشؤبوب ذي سيل ، * فقد رزئت نبي العدل والخير !
وكنت من حذر للموت مشفقة ، * وللذي خط من تلك المقادير !
من فقد أزهر ضافي الخلق ذي فخر * صاف من العيب والعاهات والزور !
فاذهب حميدا ! جزاك الله مغفرة ، * يوم القيامة ، عند النفخ في الصور
قالت أيضا - رضي الله تبارك وتعالى عنها - :
يا عين جودي ، ما بقيت ، بعبرة * سحا على خير البرية أحمد
يا عين فاحتفلي وسحي واسجمي * وابكي على نور البلاد محمد !
أنى ، لك الويلات ! مثل محمد * في كل نائبة تنوب ومشهد ؟
فابكي المبارك والموفق ذا التقى ، * حامي الحقيقة ذا الرشاد المرشد
من ذا يفك عن المغلل غله * بعد المغيب في الضريح الملحد ؟
أم من لكل مدفع ذي حاجة ، * ومسلسل يشكو الحديد مقيد ؟
أم من لوحي الله يترك بيننا * في كل ممسى ليلة أو في غد ؟
فعليك رحمة ربنا وسلامه ، * يا ذا الفواضل والندى والسودد !
هلا فداك الموت كل ملعن * شكى خلائقه لئيم المحتد ؟
قالت أيضا - رضي الله تبارك وتعالى عنها - :
أعيني جودا بالدموع السواحم * على المصطفى بالنور من آل هاشم
على المصطفى بالحق والنور والهدى * وبالرشد بعد المندبات العظائم
وسحا عليه وابكيا ، ما بكيتما ، * على المرتضى للمحكمات العزائم
على المرتضى للبر والعدل والتقي ، * وللدين والإسلام بعد المظالم
على الطاهر الميمون ذي الحلم والندى * وذي الفضل والداعي لخير التراحم
أعيني ماذا ، بعد ما قد فجعتما * به ، تبكيان الدهر من ولد آدم ؟
فجودا بسجل واندبا كل شارق * ربيع اليتامى في السنين البوازم !
إمتاع الأسماع — صفحة 598
مساهمون: المقريزي
ص٥٩٨