إلى رب البرية ذاك نشكو ، * فإن الله يعلم ما أتيت
أفاطم ! أنه قد هد ركني ، * وقد عظمت مصيبة من رزيت
فقد كان بعدك أنباء وهنبثة ، * لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب
إنا فقدناك فقد الأرض وابلها ! * فاحتل لقومك وأشهدهم ولا تغب
قد كنت بدرا ونورا يستضاء به ، * عليك تنزل من ذي العزة الكتب
وكان جبريل بالآيات يحضرنا ، * فغاب عنا وكل الغيب محتجب
فقد رزئت أبا سهلا خليقته ، * محض الضريبة والأعراق والنسب
وقالت عاتكة بنت زيد بن عمرو - رضي الله تبارك وتعالى عنها - :
أمست مراكبه أوحشت ، * وقد كان يركبها زينها
وأمست تبكي على سيد * تردد عبرتها عينها
وأمست نساؤك ما تستفيق * من الحزن يعتادها دينها
وأمست شواحب مثل النصال * قد عطلت وكبا لونها !
يعالجن حزنا بعيد الذهاب ، * وفي الصدر مكتنع حينها
يضربن بالكف حر الوجوه * على مثله جادها شونها
هو الفاضل السيد المصطفى * على الحق مجتمع دينها
فكيف حياتي بعد الرسول ، * وقد حان من ميتة حينها ؟
وقالت أيضا عاتكة - رضي الله تبارك وتعالى عنها - :
عين جودي ! فإن بذلك للدمع * شفاء ، فأكثري من البكاء
حين قالوا : الرسول أمسى فقيدا * ميتا ، كان ذاك كل البلاء !
وابكيا خير من رزئناه في الدنيا * ومن خصه بوحي السماء
بدموع غزيرة منك حتى * يقضي الله فيك خير القضاء
فلقد كان ما علمت وصولا ، * ولقد جاء رحمة بالضياء !
ولقد كان بعد ذلك نورا * وسراجا يضئ في الظلماء
طيب العود الضريبة والمعدن * والخيم خاتم الأنبياء
إمتاع الأسماع — صفحة 602
مساهمون: المقريزي
ص٦٠٢