داود أنهم قالوا ندفنه في بقيع الغرقد قالوا يوشك عواد يعودون بقبره من
عبيدكم وإمائكم فلا يعادون .
قال : فقال قائل : ادفنوه في مسجده ، فقالوا : فكيف وقد لعن قوما
اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ؟ قالوا : نحمله إلى حرم الله تعالى ومأمنه
ومولده ودار قومه ، قال : كيف يفعلون ذلك ولم يعهد إليكم عهدا ؟ فأشار
عليهم أبو بكر - رضي الله تبارك وتعالى عنه - بدفنه في موضع فراشه ، فقبلوا
ذلك من رأيه .
وقال : عن محمد بن عون ، عن عكرمة ، عن ابن عباس - رضي الله
تبارك وتعالى عنهما - قال : لما فرغ من القبر وصلى الناس الظهر أخذ العباس
- رضي الله تبارك وتعالى عنه - في غسل النبي صلى الله عليه وسلم فضرب عليه كله من
ثياب ثمانية صفاق في جوف البيت فدخل الكل ، فدعا عليا والفضل رضي
الله تبارك وتعالى عنهما - وكان الفضل يعينهما فإذا ذهب إلى الماء ليعطيهما
دعا أبا سفيان بن الحارث فأدخله ورجال من بني هاشم من وراء الكل ممن أدخل
من الأنصار حيث ناشدوا أبي وسألوه ، منهم أوس بن خولي .
وقال سيف : عن الضحاك بن يربوع الحنفي عن ماهان الحنفي عن ابن
عباس - رضي الله تبارك وتعالى عنهما - ، ضرب كله من ثمانية ثياب صفاق
فصارت سنة فينا ، وفي كثير من صالحي الناس ، ثم أذن لرجال من بني هاشم
فقعدوا بين الحيطان والكلة ، وسأله الأنصار أن يدخل منهم رجلا ، فأدخل أوس
ابن خولي ثم دخل العباس - رضي الله تبارك وتعالى عنه - ، الكلة ودعا عليا ،
والفضل وأبا سفيان ، وأسامة - رضي الله تبارك وتعالى عنهم - ، وكان الفضل
- رضي الله تبارك وتعالى عنه - يصب الماء والمعونة ، فإذا شغله الصب أعقبه
أبو سفيان وأسامة - رضي الله تبارك وتعالى عنهما - ، فلما اجتمعوا في الكلة
ألقى عليهم العباس وعلي من وراء الكلة في البيت ، حتى ما منهم أحدا إلا
وذقنه في صدره يغط ، فناداهم مناد فانتبهوا به وهو يقول : ألا لا تغسلوا
النبي فإنه كان طاهرا ، فقال العباس - رضي الله تبارك وتعالى عنه - ألا بلى ،
وقال أهل البيت : صدق فلا تغسلوه وغشيهم النعاس ثانية ، فناداهم مناد
فانتبهوا وهو يقول : اغسلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه ثيابه ، فقال أهل البيت
اغسلوا ألا اغسلوا رسول الله ، فقال العباس - رضي الله تبارك وتعالى عنه -
إلا نعم ، وقد : كان العباس - رضي الله تبارك وتعالى عنه - حيث دخل قعد
متربعا وأقعد عليا متربعا فتواجها ، وأقعدا النبي صلى الله عليه وسلم على حجريهما ،
إمتاع الأسماع — صفحة 568
مساهمون: المقريزي
ص٥٦٨