فنودوا : أن أضجعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على ظهره ، ثم اغسلوه ، فأضجعاه ثم
أخذا في غسله ولم يغتسل إلا بالماء القراح وطيبوه بالكافور ، ثم اعتصر
قميصه ومحوله ، وخبطوا مساجده ، ومفاصله ، وذراعيه ، ووجهه ، وكفيه ،
وقدميه ، ثم أدرجوا أكفانه على قميصه ومحوله ، وجمروه عودا وندى ، ثم
احتملوه حتى وضعوه على سريره وسجوه .
قال سيف : وحدثني قيس ، عن أنس بن الجليس ، عن الضحاك بن
مزاحم ، قال : سمعت ابن عباس - رضي الله تبارك وتعالى عنهما - يذكر غسل
النبي صلى الله عليه وسلم ويذكر ما حدث فقلت : يا عباس وكيف يكون مستورا ومعه في البيت
رجال ؟ ولم أكن فهمت حديثه ، فقال : إن العباس - رضي الله تبارك وتعالى
عنه - كان ضرب عليه كله من ثياب صفقا وكان الرجال من ورائها وكذلك
تغسل موتانا ونسترهم من سقوف البيت ففعلنا ذلك به ، ثم ضربنا عليه
ملاحفنا ثم حللناها فغسلناه من تحتها .
وخرج أبو داود من حديث ابن الجارود من حديث ابن مسلمة عن محمد بن
إسحاق ، قال : حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير ، عن أبيه عباد بن
عبد الله بن الزبير قال : سمعت عائشة - رضي الله تبارك وتعالى عنها -
قالت : لما أرادوا غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم اختلفوا فيه فقالوا والله ما ندري أن يتجرد
رسول الله صلى الله عليه وسلم من ثيابه كما نجرد موتانا ، أو نغسله وعليه ثيابه ، فلما
اختلفوا ألقي عليهم النوم حتى ما منهم رجل إلا ذقنه في صدره ، ثم كلمهم
متكلم من ناحية البيت لا يدرون من هو : فاغسلوا النبي صلى الله عليه وسلم وعليه قميصه ،
تصبون عليه الماء ، قالت : فقاموا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يغسلونه وعليه
قميصه ، يصبون الماء فوق القميص ويدلكونه بالقميص دون أيديهم .
قال : وكانت عائشة - رضي الله تبارك وتعالى عنها - تقول : لو
استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسله إلا نساؤه . إلى هنا انتهى حديث أبي
داود .
وترجم عليه : باب الميت يستر عند الغسل . وزاد ابن الجارود بعد
قوله : ما غسله إلا نساؤه : فلما فرغنا من غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم كفن في ثلاثة
أثواب صحارية وبرد حبره ، أدرج فيهن إدراجا كما حدثني ابن محمد عن أبيه
عن جده علي بن الحسن .
وخرج الحاكم حديث أبي داود من طريق يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق
إمتاع الأسماع — صفحة 569
مساهمون: المقريزي
ص٥٦٩