وعامله أهل الردة بالكفر والرجوع عن الإسلام وكان خليفته في مذجح
عمرو بن معديكرب ، وأسند أمر الناس إلى نفر ، فأما أمر جنده فآل إلى قيس
ابن عبد يغوث وأسند أمور الآباء إلى فيروز ودادويه ، فلما أنجز في الأرض
استخلف مقيس بن عبد يغوث وفيروز ودادويه وأخذ امرأة شهر بن باذام ،
وهي ابنة عم فيروز فبينما نحن كذلك لحضرموت ، ولا نأمن أن يسير إلينا
الأسود ، أو يبعث إلينا جيشا ، أو يخرج بحضرموت ، خارج يدعي بمثل ما
ادعى به الأسود فنحن على ظهر ، يروح معاذ بن جبل - رضي الله تبارك
وتعالى عنه - إلى بني بكرة ، حي من السكون إلى امرأة يقال لها رملة فحدبوا
عليها لصهره وكان معاذ - رضي الله تبارك وتعالى عنه - بها معجبا فإن
كان ليقول فيما يدعو الله تعالى : اللهم ابعثني يوم القيامة مع السكون ، إذ جاء
كتب النبي صلى الله عليه وسلم يأمرنا أن يبعث الرجال لمحاربته أو محاولته يعني الأسود ،
وأن يبلغ كل من رجا عنده شيئا من ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم فقام مقامه معاذ بن جبل
- رضي الله تبارك وتعالى عنه - بالذي أمرته فعرفنا القوة ووثقنا بالبعير .
قال سيف : عن أبي القاسم ، عن العلاء بن زياد عن أبي عمر قال : أتى
الخبر إلى النبي صلى الله عليه وسلم من السماء ، الليلة التي قتل فيها الأسود العنسي ، فخرج
ليسرنا ، فقال صلى الله عليه وسلم : قتل العنسي البارحة ، قتله رجل مبارك من أهل بيت
مباركين .
* * *
إمتاع الأسماع — صفحة 527
مساهمون: المقريزي
ص٥٢٧