ذكر تأميره صلى الله عليه وسلم في مرضه
أسامة بن زيد - رضي الله تبارك وتعالى عنه -
أخبرنا محمد بن عمر ، حدثني محمد بن عبد الله ، عن الزهري ، عن
عروة بن الزبير قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بعث أسامة وأمره أن يوطئ الخيل
نحو البلقاء حيث قتل أبوه وجعفر ، فجعل أسامة وأصحابه يتجهزون وقد
عسكر بالجرف ، فاشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على ذلك ، ثم وجد من نفسه
راحة ، فخرج عاصبا رأسه فقال : أيها الناس ! أنفذوا بعث أسامة ، ثلاث
مرات ، ثم دخل النبي صلى الله عليه وسلم فتوفي .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدثني عبد الله بن يزيد بن قسيط ، عن أبيه ،
عن محمد بن أسامة بن زيد عن أبيه قال : بلغ النبي صلى الله عليه وسلم قول الناس : استعمل
أسامة بن زيد على المهاجرين والأنصار ، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جلس على
المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أيها الناس ! أنفذوا بعث أسامة !
فلعمري لئن قلتم في إمارته لقد قلتم في إمارة أبيه من قبله ، وإنه لخليق
بالإمارة ، وإن كان أبوه لخليقا بها .
قال : فخرج جيش أسامة حتى عسكروا بالجرف وتتام الناس إليه
فخرجوا ، وثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقام أسامة والناس ينتظرون ما الله قاض في
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال أسامة : فلما ثقل هبطت من معسكري وهبط الناس معي
وقد أغمي على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلا يتكلم فجعل يرفع يده إلى السماء ثم
يصبها على فأعرف أنه يدعو لي .
حدثنا عبد الوهاب بن عطاء العجلي قال : أخبرنا العمري عن نافع ، عن
ابن عمر - رضي الله تبارك وتعالى عنه - : أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث سرية فيهم أبو بكر
وعمر واستعمل عليهم أسامة بن زيد ، فكان الناس طعنوا فيه أي في صغره ،
فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال : إن الناس
قد طعنوا في إمارة أسامة وقد كانوا طعنوا في إمارة أبيه من قبله ، وإنهما
لخليقان لها ، وإنه لمن أحب الناس إلى ، ألا فأوصيكم بأسامة خيرا .
أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس وخالد بن مخلد قالا : أخبرنا
إمتاع الأسماع — صفحة 517
مساهمون: المقريزي
ص٥١٧