إليك مشتاق ، ولكن ساعتك أمامك .
قالت : وخرج جبريل - عليه السلام - وقال : يا رسول الله ، هذا آخر
ما أنزل فيه إلى الأرض أبدا . طوي الوحي ، وطويت الدنيا ، وما كانت لي في
الأرض حاجة غيرك ، وما لي فيها حاجة إلا حضورك ، ثم لزومي موقفي ، ولا
والذي بعث محمدا بالحق ، ما في البيت أحد أن يستطع أن يخير إليه في ذلك
كله ، ولا يبعث إلى أحد من رجاله لعظم ما سمع من حديثه .
وقال سيف : عن سليمان بن أبي المغيرة ، عن فاطمة - رضي الله تبارك
وتعالى عنها - مثل حديث سعيد ، عن عبيد بن عمير ، عن عائشة رضي الله
تبارك وتعالى عنها - إلا أن في آخره : فاخترت لقاء الله عز وجل وما عند الله
وإني سألت الله عز وجل أن يجعلك معي . يا فاطمة بنت رسول الله ، ويا صفية
عمة رسول الله ، اعملا لما عند الله فإني لا أغني عنكما من الله شيئا ، مثلا
ضربة ليعبد ربه ، وإنما أراد من ذلك من يخاف عدته .
وروي الواقدي في ( المغازي ) عن محمد بن عمر ، عن أسامة بن زيد ،
عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي
الله تبارك وتعالى عنهما - قال جبريل - عليه السلام - : لمفاتيح خزائن الأرض
فقال : يا محمد هذه مفاتيح خزائن الدنيا والخلد فيها ، ثم الجنة أحب إليك أم
لقاء ربك ثم الجنة ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لقاء ربي ثم الجنة ، وكان مع جبريل
عليه الصلاة والسلام ملك الموت ، فقبض نفسه ، وأشخص رسول الله صلى الله عليه وسلم وجهه
إلى سقف البيت وهو يقول : مع الرفيق الأعلى ، وقبض صلى الله عليه وسلم .
قال سيف : عن أبي المهلب ، عن بشر عن القاسم عن أبي أمامة - رضي
الله تبارك وتعالى عنه - قال : وكان جبريل عليه السلام يأتيه بالليل والنهار
فيقول : إن الله عز وجل يقرأ عليك السلام ويقول : كيف تجدك ؟ ثم يوصيه
بالجار ، وبالسواك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما جاءني قط صاحبي إلا وهو
يوصيني بالجار ، حتى ظننت أنه سيورثه ، وبالسواك حتى ظننت أنه سيفرضه
حتى إذا كان الثاني عشر من ربيع الأول ، اشتد وجعه من الليل ، فأصبح
وقد أفاق .
إمتاع الأسماع — صفحة 506
مساهمون: المقريزي
ص٥٠٦