يا نبي الله ، ما عند الله ، فليت شعري عني منقلبا ، فقال : إلى الله بسدرة
المنتهى ثم إلى جنة المأوى ، والعرض الأعلى ، والكأس الأوفى ، في الرفيق
الأعلى ، والحظ والعيش المهنى .
فقال - رضي الله تبارك وتعالى عنه - يا نبي الله من يلي غسلك ؟ قال
رجال من أهل بيتي ( الأدنى فالأدنى ) ( 1 ) فقال ففيم نكفنك ؟ قال : في ثيابي ( هذه إن )
( 1 ) شئتم أو حلة يمانية أو في ثياب مصر .
قال - رضي الله تبارك وتعالى عنه - فكيف الصلاة عليك ؟ فبكى
وبكى الناس ، فقال : مهلا غفر الله لكم وجزاكم عن نبيكم خيرا إذا أنتم
غسلتموني وكفنتموني فضعوني على سريري هذا في بيتي هذا على شفة ( 2 )
شفير قبري ، ثم اخرجوا عني ساعة فإن أولى من يصلي علي الله تعالى
( هو الذي يصلي عليكم وملائكته ) ثم يأذن للملائكة في الصلاة علي فأول
من يدخل علي من خلق الله تعالى ويصلي علي جبريل ثم ميكائيل ثم إسرافيل
ثم ملك الموت مع جنود كثيرة ، ثم الملائكة بأجمعها ، ثم أنتم فأدخلوا على
أفواجا ، وزمرة ، وسلموا تسليما ولا تؤذوني بتزكية ، ولا صيحة ، ولا رنة ،
وليبتدئ بالصلاة على رجال ( 3 ) أهل بيتي ثم النساء ثم الصبيان .
قال - رضي الله تبارك وتعالى عنه - فمن يدخلك قبرك ؟ قال إن من
أهل بيتي الأدنى فالأدنى ، مع ملائكة كثير لا ترونهم وهم يرونكم ، قوموا
فأدوا علي إلى من بعدي ، فقلت : من حدثك هذا ؟ فقال : عبد الله بن مسعود
رضي الله تبارك وتعالى عنه - وإنما ذكرت هذا الحديث من طريق سيف لأن
سياقته أتم من سياقة الجماعة .
واحتج من ذهب إلى أنه نص على استخلاف أبي بكر - رضي الله
تبارك وتعالى عنه - بعده على الأمة نصا جليا بوجوه : قال أبو محمد بن حزم
منها : إطباق الأمة المهاجرون والأنصار على أن سموه خليفة رسول الله
هامش
( 1 ) زيادة للسياق من ( ابن سعد ) : 2 / 257 .
( 2 ) زيادة للسياق .
( 3 ) ما بين الحاصرتين سياقة مضطرب في ( خ ) واستدركناه من ( ابن سعد ) .