بكى حتى بل دمعه الحصى ، قيل : وما يوم الخميس ؟ قال : اشتد
برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه فقال : ائتوني بدواة وصحيفة أكتب لكم كتابا لن تضلوا
بعده أبدا فتنازعوا ولا ينبغي التنازع عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال بعضهم : ما له ؟
أهجر ؟ فقال عمر بن الخطاب - رضي الله تبارك وتعالى عنه . قال :
دعوني فما أنا فيه خير مما تألونني ، فأوصاهم بثلاث : أخرجوا المشركين من
جزيرة العرب ، وأجيزوا الوفد بنحو ما تروني أجيزهم ، وانفذوا جيش أسامة
- رضي الله تبارك وتعالى عنه - قوموا .
وكان ابن عباس رضي الله تبارك وتعالى عنهما - يقول : الرزية كل
الرزية ما حال بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم
ولغطهم ( 1 ) .
وقال سيف : عن محمد بن عبيد الله وعبد الملك بن جرير ، عن عطاء ،
عن ابن عباس - رضي الله تبارك وتعالى عنهما - وعن عبد الله بن عبيد الله
عن أبيه قال : كان ابن عباس - رضي الله تبارك وتعالى عنهما - يقول لما
كانت ليلة الخميس وما يوم الخميس ، وما يوم الخميس ، قال ليلة الخميس وما
ليلة الخميس ؟ قلت : ليلة الخميس وما ليلة الخميس ويوم الخميس ؟ ثم سكت
وإذا ذكر الخميس قلت : وما ذاك ؟ فقال : هي الليلة التي ثقل فيها رسول الله
صلى الله عليه وسلم ثقلا ثقل مثله ، وهو اليوم التي ثقل فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ائتوني
بصحيفة ودواة أكتب لكم كتابا لا تختلفون بعده .
وأغمي عليه فدعا العباس بالدواة والصحيفة ، فقال رجل من أهل البيت :
رسول الله هجر ، فأفاق ، فقال يا رسول الله إلا نأتيك بالصحيفة التي طلبت
والدواة لتكتب لها فيها ما لا نختلف بعده ؟
فقال : الآن بعدما قلتم يهجر ؟ فلم نفعل ، فأنا مقنع على ما فاته من ذلك .
ورواه عن أبي الزبير ، عن جابر بن عبد الله - رضي الله تبارك وتعالى
عنهما - مثل ذلك قال : وكان ابن عباس - رضي الله تبارك وتعالى عنهما -
هامش
( 1 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 21 / 102 - 103 كتاب الوصية باب ( 5 ) الوصية لمن ليس له
شئ يوصي فيه ، حديث رقم ( 22 ) .