وتعالى عنه - يا رسول الله دعني أفتح كوة فأنظر إليك حين تخرج إلى الصلاة
فقال صلى الله عليه وسلم : لا .
وقال سيف : عن محمد بن إسحاق ، عن محمد بن جعفر بن الزبير ، عن
عروة ، عن عائشة - رضي الله تبارك وتعالى عنها - قالت : أمرنا رسول
الله صلى الله عليه وسلم أن نغسله من سبع قرب من سبع آبار ، ففعلنا ذلك وصببنا ، عليه فوجد
رسول الله صلى الله عليه وسلم راحة فخرج يصلى بالناس واستغفر لأهل أحد ودعا لهم ، وأوصى
بالأنصار فقال : أما بعد ، يا معشر المهاجرين فإنكم تزيدون ، وأصبحت
الأنصار على هيئتها التي هي عليها اليوم ، إلا أن الأنصار عيبتي التي آويت
إليها ، فأكرموا كريمهم ، وتجاوزوا عن مسيئهم ، ثم قال : إن عبدا من عباد الله
تعالى خيره ما بين الدنيا وبين ما عند الله عز وجل ، فاختار ما عند الله تعالى
فبكى أبو بكر - رضي الله تبارك وتعالى عنه - وظن أنه يريد نفسه ، فقال
النبي صلى الله عليه وسلم : على رسلك يا أبا بكر ، سدوا هذه الأبواب الشوارع في المسجد
إلا باب أبي بكر - رضي الله تبارك وتعالى عنه - فإني لا أعلم امرءا أفضل
عندي في الصحبة من أبي بكر - رضي الله تبارك وتعالى عنه -
وقال سيف : حدثني سعيد بن عبد الله بن أبي مليكة ، عن عائشة -
رضي الله تبارك وتعالى عنها - قالت : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم رفع يومئذ صوته حتى
أسمع من وراء المسجد ، فقال : أيها الناس ، سعرت النار ، وأقبلت فتن كقطع
الليل المظلم وإنها آكلة من وجدت على رأس خمس وثلاثين سنة ، إلا من تمسك
بالثقلين من كتاب الله تعالى وسنتي وإني لم أحل إلا ما أحل القرآن ولم أحرم
إلا ما حرم القرآن ، والمسلمون شهود الله فيما لم يكن فيه كتاب ولا سنة فما
حسنوه فحسن وما قبحوه فقبيح ، فالزموا الجماعة والطاعة ، فأما الجماعة
فالسنة ، وأما الطاعة فالعصمة ، ثم دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بيته وقال : مروا أبا
بكر يصلي بالناس .
وقال الواقدي : قالت أم ذرة : فسمعت أبا سعيد - رضي الله تبارك
هامش
( 1 ) ( المرجع السابق ) .