صلى الله عليه وسلم أعطه يا فضل . قال : قال : فأمر به فجلس ( 1 ) .
ثم عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم في مقالته الأولى ، ثم قال أيها الناس من كان عنده
من الغلول شئ فليرده ، فقام إليه رجل فقال : يا رسول الله ! عندي ثلاثة دراهم
غللتها في سبيل الله ، قال صلى الله عليه وسلم : ولم غللتها ؟ قال : كنت إليها محتاجا فقال صلى الله عليه وسلم
خذها منه يا فضل ( 2 ) .
ثم عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم في مقالته الأولى وقال : أيها الناس من أحس من
نفسه شيئا فليقم أدعو الله عز وجل ذكره له ، قال : فقام إليه رجل فقال : يا
رسول الله : إني لمنافق ، وإني لكذوب ، وإني لنؤوم ، فقال عمر بن الخطاب
- رضي الله تبارك وتعالى عنه - ويحك أيها الرجل ! لقد سترك الله تعالى ، لو
سترت على نفسك . فقال رسول الله صلى عليه وسلم فضوح الدنيا أهون من فضوح الآخرة
اللهم أرزقه صدقا ، وإيمانا ، وأذهب عنه النوم إذا شاء ، ثم قال رسول الله
صلى عليه وسلم عمر معي ، وأنا مع عمر ، والحق بعدي مع عمر - رضي الله تبارك
وتعالى عنه . . ( 3 )
وقال سيف : حدثني سعيد بن عبد الله ، عن أبيه قال : لما رأت
الأنصار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يزداد ثقلا أطافوا بالمسجد فدخل العباس - رضي
الله تبارك وتعالى عنه - على النبي صلى الله عليه وسلم فأعلمه بمكانهم ثم خل عليه الفضل -
رضي الله تبارك وتعالى عنه - فأعلمه بمثل ذلك ، فمد يده فقال : هنا
فيتناولوه ، فقال : وما يقولون ؟ قال : يقولون نخشى أن تموت وفضائح
نسائهم لاجتماع رجالهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم فثار النبي صلى الله عليه وسلم فخرج متوكئا على علي -
رضي الله تبارك وتعالى عنه - والفضل والعباس - رضي الله تبارك وتعالى
عنهما - أمامه والنبي صلى الله عليه وسلم معصوب الرأس يخط برجله حتى جلس
على أسفل مرقاه من المنبر وثاب الناس إليه فحمد الله تعالى
وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس بلغني أنكم تخافون على
الموت كافة استنكارا منكم للموت وما تنكرون من الموت .
هامش
( 1 ) ( المرجع السابق ) : 180 وفيه " فأمرته فجلس " .
( 2 ) ( المرجع السابق ) .
( 3 ) ( المرجع السابق ) ونقله الحافظ ابن كثير في ( البداية والنهاية ) وقال : في إسناده ومتنه
غرابة شديدة .