حتى يقسم لهن كما يقسم ، فجعل صلى الله عليه وسلم يقول : أين أنا غدا ؟ فيقولون : عند فلانة
فعرف أزواجه أنه يريد عائشة - رضي الله تبارك وتعالى عنها - فقلن :
يا رسول الله قد وهبنا أيامنا لأختنا عائشة .
قال سيف : عن سبط ، عن نعيم بن أبي هند ، عن شقيق بن سلمة ، عن
عائشة - رضي الله تبارك وتعالى عنها - ، قالت : لما اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم
جعل يدور بين نسائه ويتحامل ، فقال صلى الله عليه وسلم يوما لهن وهن مجتمعات عنده : قد
ترين ما أصابني من الشكوى وهو يستند على أن أدور بينكن فلو أذنتن لي في
بيت إحداكن حتى أعلم ما يصنع الله تعالى ، فقالت إحداهن : أي نبي الله ، قد
أذناك وعرفنا البيت الذي تريد ، فتحول إليه فالزمه ، فإنا لو قدرنا أن نفديك
بأنفسنا فديناك وسررناك ، فقال : فأي بيت هو ؟ قالت عائشة - رضي الله
تبارك وتعالى - عنها : لا تعدل به فتحول إلى بيتي .
وقال سيف : عن هاشم بن عروة ، عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في
وجعه وهو يدور على نسائه : أين أنا غدا ؟ فنقول : عند فلانة ، فإذا كان الغد
قال : أين أنا غدا ؟ فما زال ذلك من قوله كل يوم حتى قيل : عند عائشة في
اليوم الذي استأذن نساءه فيه في المقام في بيت إحداهن ، ففرح حتى عرف
القوم فيه ألحقه .
وقال سيف ، عن يحيى بن سعيد ، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث قال :
إن النبي صلى الله عليه وسلم قال وهو في مرضه ، وهو عند نسائه : أين أنا غدا ؟ قالوا عند
فلانة ، ثم سأل صلى الله عليه وسلم أيضا فقال : أين أنا غدا ؟ فكذلك حتى قال بعض نسائه :
إنما يريد يوم بنت أبي بكر - رضي الله تبارك وتعالى عنهما - فأذن له ، قلن
له : يا رسول الله إنما نحن أخوات فأنت في حل ، قال صلى الله عليه وسلم : أجل ، فسر بذلك ،
قال الواقدي : فحدثني عاصم بن عبد الله عن عمرو بن الحكم قال : فنقل
صلى الله عليه وسلم إلى بيت عائشة - رضي الله تبارك وتعالى عنها - يوم الأربعاء الآخر
حتى توفي ، فأقام صلى الله عليه وسلم في بيتها ، قال : وقالوا : لما مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذته
بحة شديدة مع حمى معظمة .
إمتاع الأسماع — صفحة 436
مساهمون: المقريزي
ص٤٣٦